وخامس : انه لذة في المخلوق ، واستهلاك في الخالق . وسادس :
انه أغصان تنبت في القلب ، وما أشبه ذلك .
واعترف باني لم افهم شيئا من حب الله بهذا المعنى ، اما
حبه بمعنى طاعته والانقياد له فمعقول ومقبول ، وقد نص عليه
القرآن الكريم في الآية 53 من سورة المائدة :
" فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين
أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم " .
ولكن الحب بهذا المعنى يرجع إلى مجاهدة النفس ، وتحليها
بالكمال والفضيلة ، وعليه فلا يكون قسما من التصوف ، ولا
ركنا له .
وقرأت كثيرا مما كتب في هذا الموضوع قديما وحديثا ،
واطلعت أخيرا على كتاب " الحب الإلهي في التصوف الاسلامي "
رقم 24 ، نشرته المكتبة الثقافية في القاهرة التابعة لوزارة الثقافة
والارشاد القومي ، وقد بلغت صفحاته 137 ، ورجعت اليه
أكثر من مرة املا ان اخرج منه بمحصل يمدني فيما اكتب لهذا
الفصل ، ولكن لم أحصل على جدوى ، ولا شئ أصعب علي من
أن اكتب في موضوع لا أعقله ولا ادركه ، لذا صرفت
الكلام عن الحب إلى الأفلاطونية الحديثة ، لأنها أحد منابع
التصوف :
ونمهد للأفلاطونية الحديثة بالإشارة إلى نظرية المثل عند
أفلاطون أستاذ المعلم الأول ، فقد نسب اليه القول بان
للموجودات صورا مجردة في عالم الاله ، وتسمى هذه الصور
نظرات في التصوف والكرامات — صفحة 26
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٢٦