نؤمن بأننا في أشد الحاجة إلى الحلب والإخاء ، والى الشعور
بالمسئولية ، وتطبيق القيم الروحية ، ونبغي التوصل إلى ذلك
بكل وسيلة ، بالقصة والمسرحية والموسيقي ، والسينما ، والوعظ
والارشاد ، وما إلى ذلك من المؤثرات الدينية ، والوسائل الفنية
التي نتخذ منها رادعا عن الموبقات والانحرافات ، وان التصوف
أجدى وانفع من هذه الأجهزة ، واي شئ أبلغ في الايمان
والتقوى من قول الإمام علي : " اعبد الله كأنك تراه فإن لم
تكن تراه فن انه يراك " ؟
وأي قول أوقع في النفس من قول ابن عربي : " أدين
بدين الحب " ، وقول جلال الدين الرومي : " ليس حب الناس
الا نتيجة لحب الله " ؟ ! وأي شئ أقوى في الشعور بالمسئولية
من قول أويس القرني الذي كان يتصدق بما يزيد عن مأكله
وملبسه ، ثم يخاطب الله بقوله " اللهم من مات جوعا ، فلا
تؤاخذني به ، ومن مات عريانا فلا تؤاخذني به " ( 1 ) .
اما الذين لا يشعرون بالمسؤولية ، ولا يقولون ويفعلون الا
بدافع الربح والتجارة ، أما هؤلاء فدواؤهم أن يجاهدوا
أنفسهم ، ويراقبوها ، حتى تصبح مأمورة غير آمرة ، وتابعة
غير متبوعة ، وان يوقنوا عمليا ، لا نظريا بأنهم مسؤولون امام
الله ، ومحاسبون على كل كبيرة وصغيرة ، ومجزيون باعمالهم ،
هامش
( 1 ) شهد له رسول الله بالجنة دون ان يراه ، وقال يدخل في شفاعته مثل
ربيعة ومصر ، وقال له عمر : امر النبي ان نبلغك سلامه . حضر أويس مع
الامام في صفين ، واستشهد بين يديه ، وهو من كبار التابعين .