ما بين هذا الأسلوب الذي يفتح للناس باب الرجاء ، وبين طريقة
مالك بن دينار الصوفي الذي يسد باب الرحمة والرجاء ! . .
قال له قوم وقد انقطع عنهم الغيث : ادع لنا ربك يسقينا .
فقال : انكم تستبطئون المطر ، واستبطئ الحجارة ! . .
نحن والتصوف :
ونتساءل : هل في هذا التراث الضخم الذي بين أيدينا من
التصوف ما يسهل لنا الطريق إلى ما نبتغيه من الخير والصلاح ؟
هل باستطاعتنا ان نستنتج من التصوف ما يحمينا من الانحرافات
والعثرات ؟
الجواب :
ان التصوف يعتني عناية خاصة بالسلوك العلمي ، ويهتم بتهذيب
النفس ، وصلة الانسان بخالقه ، ويتجه به وجهة روحية ،
ويدفعه إلى عمل الخير لوجه الخير ، لا رغبة في مال أو جاه ،
والى ترك الشر للشر ، لا خوفا من السوط والسيف ، ومعنى
هذا ان مبدأ التصوف يقر بوجود الفضيلة كحقيقة واقعة لها
وجود مستقل عن المشاعر والاستحسانات والرغبات ، ومعناه
أيضا ان التصوف من مقومات الثقافة والحضارة التي عاشها
الأجداد والآباء ، فعلينا ، والحال هذه ، أن ندرسه على أسس
جديده بجد وعناية ، ونقيمه فوق النظريات ، والأفكار التي ترشدنا
إلى الطريق القويم ، وتسير بنا إلى الامام .
وإذا كان البعض لا يؤمن كالصوفية بالحدس والكشف فنحن
نظرات في التصوف والكرامات — صفحة 22
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٢٢