بذلك منا ، وأمرتنا ان لا نرد سائلا عن أبوابنا ، وقد
جئتك سائلا فلا ترد عن بابك ، وأمرتنا بالاحسان إلى
ملكت ايماننا ونحن أرقاؤك ، فاعتق رقابنا من
النار . . " ثم قال مدافعا بأسلوب آخر :
" الهي ، اني امرؤ حقير ، وخطري يسير ، وليس
عذابي مما يزيد في ملكات مثقال ذرة ، ولو أن عذابي مما
يزيد في ملكك لأحببت أن يكون ذلك لك ، ولكن
سلطانك أعظم ، وملكك أدوم من أن تزيده طاعة
المطيعين ، أو تنقصه معصية المذنبين . . . " .
أرأيت دفاعا أقوى من هذا الدفاع ؟ أو حجة أبلغ من هذه
الحجة ؟ ! . . ما ذا يصنع الله بعقاب الناس ما دام العفو لا ينقص
من ملكه ، والعذاب لا يزيد من سلطانه ؟ ! . . وقد احتج
الامام بنفس الشريعة التي كتبها الله على نفسه وعلى الناس أجمعين ،
حيث قال عز من قائل : " كتب ربكم على نفسه الرحمة . . .
يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله .
ان الله يغفر الذنوب جميعا . انه غفور رحيم " ونحن معاشر
المذنبين لا نطلب من الله الا الرحمة والغفران . . لقد وضع
الإمام زين العابدين النقاط على الحروف ، وقدم الأرقام
للحاكم العظيم مع التقديس والتعظيم ، وإذا كان قول الله حقا
وصدقا فان احتجاج الامام جاء وفقا لهذا الحق . وما ابعد
نظرات في التصوف والكرامات — صفحة 21
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٢١