أمير المؤمنين .
وهذه كقوله تعالى في حق داود عليه السلام * ( يا جبال أوبي معه
والطير ) * ( 1 ) وكقوله حاكيا عن سليمان عليه السلام * ( يا أيها الناس علمنا
منطق الطير ) * ( 2 ) .
وروى في المعجزات والروضة والدلائل عن ابن عقدة والحارث بن
الأعور وغيرهما قالوا : رأينا شيخا باكيا وهو يقول : أشرفت على المائة
وما رأيت العدل إلا ساعة ، فسئل عن ذلك فقال : أنا حجر الحميري وكنت
يهوديا وأبتاع الطعام ، فقدمت يوما نحو الكوفة ، فلما صرت بالقبة المسبخة
فقدت حماري ، فدخلت الكوفة إلى الأشتر فوجهني إلى أمير المؤمنين فلما
رآني قال : يا أخا اليهود إن عندنا علم البلايا والمنايا ما كان أو يكون ،
أخبرك أو تخبرني بماذا جئت ؟ فقلت : بل خبرني . فقال اختلست الجن
مالك في القبة فما تشأ ؟ قلت : تفضلت علي آمنت بك ، فانطلق معي حتى
أتى القبة وصلى ركعتين ودعا بدعاء وقرأ * ( يرسل عليكما شواظ من
نار ) * ( 3 ) الآية ، ثم قال : يا عبد الله ما هذا العبث ، والله ما على هذا بايعتموني
وعاهدتموني يا معشر الجن . فرأيت مالا يخرج من القبة ، فقلت : أشهد
أن لا إله إلا الله ، وأشهد أن محمدا رسول الله ، وأشهد أن عليا ولي الله ، ثم
إني لما قدمت الآن وجدته مقتولا .
قال ابن عقدة : إن اليهودي كان من سواد المدينة .
هامش
1 . سورة سبأ : 10 .
2 . سورة النمل : 16 .
3 . سورة الرحمن : 35 .