معاشر الناس أعظم الله لكم الأجر في أخيكم سلمان . فقالوا في ذلك ،
فلبس عمامة رسول الله صلى الله عليه وآله ودراعته وأخذ قضيبه وسيفه
وركب على العضباء وقال : يا قنبر عد عشرا ، قال : ففعلت فإذا نحن على
باب سلمان .
قال زاذان : فلما أدركت سلمان الوفاة قلت له : من المغسل لك ؟ قال :
من غسل رسول الله ( ص ) . فقلت : إنك بالمدائن وهو بالمدينة . قال : يا
زاذان إذا شددت لحييه تسمع الوجبة . فلما شددت لحييه سمعت الوجبة
وأدركت الباب فإذا أنا بأمير المؤمنين عليه السلام ، فقال : يا زاذان قضى
أبو عبد الله سلمان . فقلت : نعم يا سيدي . فدخل وكشف الرداء عن وجهه ،
فتبسم سلمان إلى أمير المؤمنين ، فقال له : مرحبا يا أبا عبد الله إذا لقيت
رسول الله صلى الله عليه وآله فقل ما مر على أخيك من قومك . ثم أخذ في
تجهيزه ، فلما صلى عليه كنا نسمع من أمير المؤمنين عليه السلام تكبيرا
شديدا ، وكنت رأيت معه رجلين ، فقال : أحدهما جعفر أخي والآخر
الخضر عليه السلام ، ومع كل واحد سبعون صفا من الملائكة ، في كل صف
ألف ألف ملك .
هذه مضاهية لآية آصف وصي سليمان عليهما السلام .
وقال أبو الفضل التميمي رحمه الله ( 1 ) :
سمعت مني يسيرا في عجائبه وكل أمر علي لم يزل عجبا
أدريت في ليلة سار الوصي إلى * أرض المدائن لما أن لها طلبا
فألحد الطهر سلمانا وعاد إلى * عراص يثرب والإصباح ما قربا
هامش
1 . المناقب 2 / 338 .