الذي هو أكبر المعجزات وأجلها وأعظمها قد ثبت ميراثه لعلي عليه السلام
من قبل الله تعالى . وهذه مرتبة عالية لا يستطيع أحد اللحوق إليها . وكذا
ثبت ميراثه للسنة المحمدية .
ومن كان هذا إرثه احتوى على العلوم بأسرها ، لأن العلم لا يخرج
عنهما . ومن ورث الكتاب والسنة كان أحق بالاقتداء ، بدليل ما مضى من
الآيات * ( أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع ) * الآية . ويقول * ( هل يستوي
الذين يعلمون والذين لا يعلمون ) * الآية . وأمثالهما .
فوجب الوراثة والولاية لعلي عليه السلام دون العباس وأبي بكر ، ودون
خلق الله جميعا بعد رسول الله صلى الله عليه وآله بلا فصل ، لأنه لا واسطة
بين الوارث والموروث حتما وجزما من الأمة بأسرها . فهذه القرابة القريبة
لعلي بن أبي طالب من النبي ( ص ) قرب النسب وقرب الميراث .
وأما قول الجاحظ : لولا الكميت ولولا ما احتج بالقرابة في شعره لم
تعرف الشيعة وجه الحجة في تقديم آل محمد عليهم السلام . فهو دليل على
غباوته ، لأن الشيعة تحتج بالقرابة حتى الفرس منهم والنساء ، يدل على
ذلك ما رواه الشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان رحمه الله في كلام
أمير المؤمنين في حديثه لمعاوية في جواب كتاب قال فيه : إن رسول الله
قبضه الله تعالى ونحن أهل بيته أحق الناس به ، فقلنا : لا يعدل الناس عنا
ولا يبخسونا حقنا ، فما راعنا إلا والأنصار قد صارت إلى سقيفة بني ساعدة
يطلبون هذا الأمر ، فصار إليهم أبو بكر وعمر فيمن تبعهما ، واحتج عليهم
أبو بكر بأن قريشا أولى بمقام رسول الله ( ص ) منهم لأنه من قريش
ويوصل بذلك الأمر دون الأنصار ، فإن كان الحجة لأبي بكر بقريش فنحن
نهج الإيمان — صفحة 383
مساهمون: السيد أحمد الحسيني
ص٣٨٣