فهو معدن الحكمة وينبوعها ، الصادر عن أنفاسه الطاهرة وعلومه
القاهرة الباهرة . كلام [ . . . ] ( 1 ) وعبقة نبوية ( 2 ) . فمثل كلامه عليه السلام
مستحيل أن يطرق المسامع ، والدهر بإيجاده لغيره عقيم غير طائع .
فهو الواجب التقدم بعد النبي صلى الله عليه وآله بلا فصل ، بالنظر
الصحيح والدليل الريح ( 3 ) . وأبين ذلك بيانا واضحا صحيحا مكشوفا أشهر
من الشمس وأوضح من الصبح ، بالآيات الإلهية والأخبار النبوية الواردة
من طريق الفرقة المحقة الاثني عشرية وطريق أصحاب المذاهب الأربعة ،
ليظهر الحق بقول الفريقين ومن كلي الطريقين ويرتفع عنه الشك ، حيث هو
مستنبط ( 4 ) من القرآن العظيم وكلام الرسول الكريم وبالدلائل العقلية ، وهي
أولى بالتقدم ، لأن السمع فرع على العقل ، وسأذكر ذلك على ما يقتضيه
الحال إن شاء الله تعالى .
وقد جمعت أخباره من مواضع متفرقة ومظان متباعدة ومذاهب مختلفة
وآراء متشعبة ، ربما بلغ عدد الكتب المنقول منها والمشار إليها ألف كتاب
أو يقاربها .
هامش
1 . بياض في النسخة .
2 . العبق : الذي تفوح منه رائحة الطيب ، وعبقة نبوية أي نفحة من النفحات النبوية
الطيبة .
3 - الأدلة العقلية والنقلية أطبقت على أن عليا أمير المؤمنين عليه السلام مقدم بعد
النبي صلى الله عليه وآله على غيره من المسلمين ، فهو في جهاده بمحضر النبي
الكريم وتفانيه في صدر الإسلام وفي علمه وتقاه مقدم باتفاق الأئمة على سائر
الصحابة وعظماء أوائل المسلمين .
4 - أي تقدم علي عليه السلام على غيره .