وسرة البطحاء ( 1 ) ، الهادي في الظلمة الطخياء ( 2 ) ، محمد وآله النجباء ، البدور
الخلفاء .
وبعد :
فإني عزمت على تصنيف كتاب كبير بسيط في الإمامة والمناقب يكون
هذا الكتاب كالجزء منه أو كالمدخل إليه ، فعاقت دونه العوائق من محاجزة
الإيام ( 3 ) ومماطلة الأزمان ، فرأيت أن الأخذ في القليل خير من تمني
الكثير ، فإن أمهل الله الكريم أستأنف الكلام المشبع في المستقبل إن شاء الله
تعالى .
وها أنا ذاكر في هذا الكتاب من دلائل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب
صلوات الله عليه ومناقبه قليلا من كثير وقطرة من بحر غزير ، لأن دلائله
ومناقبه وفضائله وسوابقه يعجز عن حصرها باع الإحصاء لأنه سيد
الأوصياء ، وبعد النبي صلى الله عليه وآله أجل من فوق رقعة الغبراء ( 4 ) ، أبو
الأئمة الكرماء ، العالم الرباني ، الذي أعطته الحكمة مقاليدها ( 5 ) ، وخلعت
عليه صور الكمالات جدودها ( 6 ) .
هامش
1 - البطحاء : مسيل واسع فيه رمل ودقاق الحصى . وبطحاء مكة معروف ، وسرته
وسطه وأصله ، كأنه يريد أنه ( ص ) هو موضع شرف مكة التي هي أشرف بقاع
الأرض .
2 . الطخياء : الظلمة . الظلمة الطخياء : الظلمة الشديدة السواد .
3 . يريد الحواجز التي يتبع بعضها بعضا بمشاكل أيام الحياة .
4 . الغبراء : الأرض ، مؤنث الأغبر ، وهو ما لونه الغبرة .
5 . جمع المقلد : المفتاح .
6 . لعل الصحيح ( جددها ) وهي الجديدة .