وإذا بلغ الخبر دون هذا المبلغ خرج عن حكم أخبار الآحاد وانتظم في
سلك المتواترات ووجب العمل عليه والانقياد إليه ، والجاحد له كالجاحد
للبلدان والوقائع المشهورة التي لا يرتاب فيها أحد من العقلاء .
وقول النبي صلى الله عليه وآله في هذا الخبر ( من كنت مولاه فعلي
مولاه ) ، لفظة ( المولى ) تفيد الأولى وإن كانت تفيد تسعة أقسام أخر ، إلا أن
الأقسام إذا اعتبرتها وجدتها راجعة إلى الأولى بحسب ما يضاف إليه .
ترتيب الأقسام التسعة :
ابن العم ، قال الله تعالى * ( وإني خفت الموالي من ورائي ) * ( 1 ) أراد بني
العم .
قال الشاعر ( 2 ) : مهلا بني عمنا مهلا موالينا * لا تنبشوا بيننا ما كان مدفونا
والجار ، والحليف ، والمعتق ، ومالك الرق ، والناصر ، وضامن الجريرة ،
والسيد المطاع ، ترتيب بيانها :
ابن العم إنما سمي ( مولى ) لأنه يعقل عن ابن عمه ( 3 ) ويحوز ميراثه ،
فكان بذلك أولى من غيره .
والجار ( مولى ) لأنه أولى بالملاصقة من البعيد ، وأولى بالشفعة في
العقار من غيره .
هامش
1 . سورة مريم : 5 .
2 . هو اللهبي يخاطب بني أمية . أنظر : لسان العرب ( ولى ) * ، والشطر الثاني من البيت
فيه ( امشوا رويدا كما كنتم تكونونا ) .
3 . أي يؤدي الدية عنه .