فأصبحت مولاها من الناس كلهم * وأحرى قريش أن تهاب وتحمدا
يريد بقوله هذا أن ابن مروان أولى بسياسة الأمة وتدبيرها ، وهو أيضا
خليفة مطاع الأمر .
وذكر الفراء في كتاب معاني القرآن في تفسير هذه الآية : إن الولي
والمولى في لغة العرب شئ واحد .
وقال أبو بكر محمد بن القاسم الأنباري في كتابه المعروف بتفسير
المشكل في القرآن في ذكره أقسام مولى : إن المولى والولي الأولى
بالشئ . واستشهد على ذلك بالآية المقدم ذكرها وببيت لبيد وغيره من
الشعر .
والذي يدل أيضا على أن المراد بلفظة ( مولى ) الأولى : لأن ( 1 ) إذا
حملت عليها كانت شاملة للمعاني العشرة ، فكأن حملها عليها أولى لهذا
المعنى ، واللفظ إذا حمل على التخصيص كان أولى من حمله على
الاشتراك ، لأن في حمله على الاشتراك إخلالا بالمفهوم ، فحمله على
التخصيص أولى تحصيلا للمفهوم .
ويدل أيضا على أن المراد بلفظة ( مولى ) الأولى قراءة عبد الله بن
مسعود ، فإنه روي أنه قرأ * ( إنما مولاكم الله ورسوله والذين آمنوا ) فجعل
المولى عوضا من الولي لأنهما بمعنى واحد .
وفي الأخبار ( أيما امرأة نكحت بغير إذن مولاها فنكاحها باطل ) ( 2 ) ،
أراد بمولاها وليها .
هامش
1 . في المخطوطة : فكأنها .
2 . كنز العمال 16 / 309 .