حديث صحيح عن رسول الله صلى الله عليه وآله ( 1 ) .
وقال : قال الفضل بن محمد : هذا حديث صحيح عن رسول الله صلى الله
عليه وآله ، وقد روى حديث غدير خم مائة نفس ، منهم العشرة ، وهو
حديث ثابت لا أعرف له علة [ ، تفرد علي بهذه الفضيلة لم يشركه فيه أحد .
هذا آخر كلام الشيخ الفقيه الشافعي ابن المغازلي ، من أراد الوقوف
على رواياته الاثني عشر فعليه بالكتاب المشار إليه ، ففي ما ذكر كفاية
عنها .
وهذا الذي أوردته من حديث يوم الغدير أو أومأت إليه إنما هو قليل
من كثير . ومن يستدل باليسير على الكثير وبالجرعة على البحر الغزير ، لأن
كل فرقة روي فيه أشياء كثيرة من طرق مختلفة ومضان متباعدة لا يمكن
حصرها وعدها .
وروي أن يوم الغدير لعلي بن أبي طالب ستون ألف شاهد ( 2 ) ، وقيل ستة
وثمانون ألف شاهد . ومعلوم أن أولئك من الأماكن المتفرقة والأمصار
المتباعدة ، كل شهد ذلك المحفل العظيم من رسول الله صلى الله عليه وآله
ورجع كل حاج إلى مدينته فحدث ما عاين وشهد من رسول الله ، فشاع
ذلك في العباد وذاع في البلاد . حتى انتشر جلباب الحق ونسقت أعلامه
وهدر فنيقه ونطق لسانه في عرصة كل قوم ( 3 ) .
هامش
1 . المناقب لابن المغازلي ص 16 - 27 .
2 . ستون ألف من حضر بيعة الغدير وشهدها .
3 . الجلباب : الثوب الواسع . الفنيق : الفحل المكرم لا يؤذى ولا يركب لكرامته . وهذه
كلها كناية عن سعة انتشار خبر الغدير بحيث لا يمكن رده وإنكاره .