فإذا كان أحدهما موجودا كان الآخر موجودا ، وكذا في جانب العدم ، وإذا كان
أحدهما بالقوة فالآخر بالقوة ، وكذا في جانب الفعل .
واعترض عليه : بأنه منقوض بالتقدم والتأخر في أجزاء الزمان ، فإن المتقدم
والمتأخر منها مضافان مع أن وجود أحدهما يلازم عدم الآخر ( 1 ) . ومنقوض أيضا
بعلمنا ببعض الأمور المستقبلة ، فالعلم موجود في الحال والمعلوم معدوم لم يوجد
بعد مع أن العلم والمعلوم من المضافين ( 2 ) .
وأجيب ( 3 ) : أما عن أول النقضين : فبأن معية أجزاء الزمان ليست آنية بأن
يكون الجزءان موجودين في آن واحد ، بل معيتهما اتصالهما في الوجود
الوحداني التدريجي الذي معيتهما فيه عين التقدم والتأخر فيه ، كما أن وحدة العدد
عين كثرته .
وأما عن النقض الثاني ( 4 ) : فبأن الإضافة إنما هي بين العلم وبين الصورة
هامش
( 1 ) هذا الاعتراض تعرض له الشيخ الرئيس في الفصل الرابع من المقالة الرابعة من الفن الثاني
من منطق الشفاء ، والفصل الأخير من المقالة الثالثة من إلهيات الشفاء .
( 2 ) هذا الاعتراض تعرض له الشيخ الرئيس في الفصل الرابع من المقالة الرابعة من الفن الثاني
من منطق الشفاء . والعجب من الأستاذ المحقق مصباح اليزدي ، حيث قال في تعليقة نهاية
الحكمة الرقم ( 193 ) : ( وأما الإشكال الثاني فلم يتعرض له الشيخ في الشفاء ) ، وهو لعدم
التفاته إلى أن الشيخ تعرض له في منطق الشفاء كما ذكرنا .
( 3 ) والمجيب صدر المتألهين في الأسفار ج 4 ص 202 . وأجاب عنه أيضا الشيخ الرئيس في
الفصل الرابع من المقالة الرابعة من الفن الثاني من منطق الشفاء ، والفصل الأخير من المقالة
الثالثة من إلهيات الشفاء . ورده صدر المتألهين في الأسفار ج 4 ص 193 تبعا للرازي في
المباحث المشرقية ج 1 ص 432 .
( 4 ) والمجيب أيضا صدر المتألهين في الأسفار ج 4 ص 194 . وأجاب عنه أيضا الشيخ
الرئيس في الفصل الرابع من المقالة الرابعة من الفن الثاني من منطق الشفاء ، حيث قال :
( وأما العلم بالقيامة فإنه إنما هو في حكم سيكون ، فإن العلم بها أنها ستكون علم بحال من
أحوالها موجود في الذهن مع وجود العلم بأنها هي ستكون ، لا عندما تكون ، بل قبل ذلك عندما هي معدومة في الأعيان موجودة في النفس . . . ) ، وتعرض له الفخر الرازي في
المباحث المشرقية ج 1 ص 432 من دون أن ينسبه إلى الشيخ الرئيس ، ومن هنا زعم
الأستاذ المحقق مصباح اليزدي أن هذا الجواب مما أجاب به الفخر الرازي ، فراجع تعليقته
على نهاية الحكمة الرقم ( 193 ) .