الحاضرة من المعلوم عند العالم ، وهو المعلوم بالذات دون المعلوم بالعرض الذي
هو عين خارجي ، والأمور المستقبلة حاضرة بصورتها المعلومة بالذات عند العالم
وإن كانت غائبة بعينها الخارجية المعلومة بالعرض ، على أن الحق أن العلم عين
المعلوم ( 1 ) ، كما سيأتي في مرحلة العاقل والمعقول ( 2 ) .
وكما يتكافأ المضافان وجودا وعدما وقوة وفعلا ، كذلك يتكافئان عموما
وخصوصا ، فالأبوة العامة تضايف البنوة العامة ، والأبوة الشخصية تضايف البنوة
الشخصية .
ومن خواص الإضافة أنها تعرض جميع المعقولات حتى نفسها ( 3 ) ، ففي
الجوهر كالأب والابن ، وفي الكم المتصل كالعظيم والصغير ، وفي الكم المنفصل
كالكثير والقليل ، وفي الكيف كالأحر والأبرد ، وفي الإضافة كالأقرب والأبعد ،
وفي الأين كالعالي والسافل ( 4 ) ، وفي المتى كالأقدم والأحدث ، وفي الوضع
كالأشد انتصابا وانحناء ، وفي الجدة كالأكسى والأعرى ، وفي أن يفعل كالأقطع
والأصرم ، وفي أن ينفعل كالأشد تسخنا والأضعف .
البحث الخامس :
تنقسم الإضافة إلى متشاكلة الأطراف ، وهي التي لا اختلاف بين أطرافها
هامش
( 1 ) قال الشيخ الرئيس في التعليقات ص 95 : ( المعلوم نفس العلم ) .
( 2 ) راجع الفصل الثاني من المرحلة الحادية عشرة .
( 3 ) راجع الأسفار ج 4 ص 209 ، والمباحث المشرقية ج 1 ص 441 ، وشرح المواقف
ص 348 ، وشرح المقاصد ج 1 ص 282 .
( 4 ) في شرح المواقف ص 348 : ( كالأعلى والأسفل ) .