الابن - مثلا - هو الإنسان المتلبس بالبنوة ، والحال أن التعلق من الجانبين إنما هو
للإضافة نفسها بالحقيقة .
البحث الثالث : [ في أن الإضافة موجودة في الخارج ]
الإضافة موجودة في الخارج ( 1 ) والحس يؤيد ذلك ، لوقوعها على أنواع من
الإضافات الخارجية التي لها آثار عينية لا يرتاب فيها ، كإضافة الأب والابن ،
والعلو والسفل ، والقرب والبعد ، وغير ذلك .
وأما نحو وجودها ، فالعقل ينتزع من الموضوعين الواجدين للنسبة المتكررة
المتلازمة وصفا ناعتا لهما انتزاعا من غير ضم ضميمة ، فهي موجودة بوجود
موضوعها من دون أن يكون بإزائه وجود منحاز مستقل ( 2 ) .
قال في الأسفار - بعد كلام له في هذا المعنى - : ( وبالجملة إن المضاف - بما
هو مضاف - بسيط ، ليس له وجود في الخارج مستقل مفرد ، بل وجوده أن يكون
لاحقا بأشياء كونها بحيث يكون لها مقايسة إلى غيرها ، فوجود السماء في ذاتها
وجود الجواهر ، ووجودها بحيث إذا قيس إلى الأرض عقلت الفوقية وجود
الإضافات ) ( 3 ) - انتهى .
البحث الرابع : [ في بعض أحكام الإضافة ]
من أحكام الإضافة أن المضافين متكافئان وجودا وعدما ، وقوة وفعلا ( 4 ) ،
هامش
( 1 ) هذا مذهب أكثر الحكماء ، كالشيخ الرئيس في الفصل العاشر من المقالة الثالثة من إلهيات
الشفاء . وذهب جمهور المتكلمين وبعض الحكماء إلى أنه لا تحقق لها في الخارج ، بل إنها
من الاعتبارات الذهنية الكلية ، ومنهم المحقق الطوسي ، حيث قال : ( وثبوته ذهني )
واستدل عليه بوجوه ، راجع كشف المراد ص 258 - 260 ، وشرح التجريد للقوشجي ص
288 ، وشوارق الالهام ص 456 - 457 .
( 2 ) قال الشيخ الرئيس في الفصل الخامس من المقالة الرابعة من الفن الثاني من منطق الشفاء :
( وأما الإضافة نفسها فإنها تتحصل في العقل مع تحصيل موضوعها ) .
( 3 ) راجع الأسفار ج 4 ص 204 .
( 4 ) راجع الفصلين الثالث والرابع من المقالة الرابعة من الفن الثاني من منطق الشفاء ،
والأسفار ج 4 ص 192 - 195 ، وكشف المراد ص 257 .