مستغن عنه ، وأن العرضية كعرض عام لتسع من المقولات هي أجناس عالية لا
جنس فوقها ، ولذا كان ما عرف به كل واحدة منها تعريفا بالخاصة لا حدا حقيقيا
ذا جنس وفصل .
وقد عرف الشيخان - الفارابي ( 1 ) وابن سينا ( 2 ) - الكم ب ( أنه العرض الذي
بذاته يمكن أن يوجد فيه شئ واحد يعده ) . وهو أحسن ما أورد له من التعريف ( 3 ) .
وأما تعريفه ب ( أنه العرض الذي يقبل القسمة لذاته ) ( 4 ) ، فقد أورد عليه ( 5 )
بأنه تعريف بالأخص ، لاختصاص قبول القسمة بالكم المتصل ، وأما المنفصل فهو
ذو أجزاء بالفعل .
وكذا تعريفه ب ( أنه العرض الذي يقبل المساواة ) ( 6 ) فقد أورد عليه ( 7 ) بأنه
هامش
( 1 ) راجع المنطقيات للفارابي ج 1 ص 44 .
( 2 ) راجع آخر الفصل الرابع من المقالة الثالثة من إلهيات الشفاء ، حيث قال : ( فالكمية بالجملة
حدها هي أنها التي يمكن أن يوجد فيها شئ منها يصح أن يكون واحدا عادا ) .
( 3 ) واستحسنه الرازي في المباحث المشرقية ج 1 ص 178 ، وصدر المتألهين في الأسفار
ج 4 ص 10 .
( 4 ) هكذا عرفه الميبدي في شرحه للهداية الأثيرية ص 161 ، وقطب الدين الرازي في
تعليقته على شرح الإشارات ج 2 ص 154 ، والكاتبي في حكمة العين ، وشارح حكمة العين
في شرح حكمة العين ص 259 . ونسب إلى الجمهور في شرح التجريد للقوشجي ص 221 .
( 5 ) هذا الإشكال أورده عليه فخر الدين الرازي في المباحث المشرقية ح 1 ص 178 . وقال
التفتازاني في شرح المقاصد ج 1 ص 183 : ( وأرى أنه بنى ذلك على أن قبول الشئ
عبارة عن إمكان حصوله من غير حصول بالفعل . ولا شك أن الانقسام في الكم المنفصل
حاصل بالفعل . وأما إذا أريد بالقبول أعم من ذلك - أعني إمكان فرض شئ غير شئ - فلا
خفاء في شموله المتصل والمنفصل . ولذا قال الإمام : إن قبول القسمة من عوارض المتصل
دون المنفصل ، إلا إذا أخذ القبول باشتراك الاسم ) .
( 6 ) هكذا عرفه الشيخ الرئيس في عيون الحكمة ، فراجع شرح عيون الحكمة ج 1 ص 107 .
وتبعه أثير الدين الأبهري في الهداية الأثيرية ( راجع كلام الماتن في شرح الهداية الأثيرية
لصدر المتألهين ص 265 ) ، وابن سهلان الساوجي أيضا في البصائر النصيرية ص 26 .
( 7 ) هذا الإشكال أورده الشيخ الإشراقي في المطارحات ص 234 حيث قال : ( والكمية قابلة لذاتها المساواة واللا مساواة - أي التفاوت والتجزي واللا تجزي - . وهذا قد يوردونه رسما
وإن كانت المساواة لا تعرف إلا بأنه اتفاق في الكمية ، فعرفوا الشئ بما يعرف بالشئ ) .
وأورده أيضا فخر الدين الرازي في المباحث المشرقية ج 1 ص 177 ، ثم أجاب عنه وقال :
( ويمكن أن يجاب عنه بأن المساواة واللا مساواة مما يدرك بالحس ، والكم لا يناله الحس ،
بل إنما يناله مع المتكمم تناولا واحدا ، ثم إن العقل يجتهد في تمييز أحد المفهومين عن
الآخر ، فلهذا يمكن تعريف ذلك المعقول بهذا المحسوس ) ، انتهى كلامه في المباحث
المشرقية ج 1 ص 178 .