وليست بمشخصة ، وإنما التشخص بالوجود - كما تقدم في مرحلة الماهية ( 1 ) - ،
وتشخص الأعراض بتشخص موضوعاتها ، إذ لا معنى لعموم العرض القائم
بالموضوع المشخص والأعراض الفعلية اللاحقة بالفرد مبدؤها الطبيعة النوعية
التي في الفرد تقتضي من الكم والكيف والوضع وغيرها عرضا عريضا . ثم الأسباب
والشرائط الخارجية الاتفاقية تخصص ما تقتضيه الطبيعة النوعية ، وبتغير تلك
الأسباب والشرائط ينتقل الفرد من عارض يتلبس به إلى آخر من نوعه أو جنسه .
خاتمة للفصل
لما كانت الصورة النوعية مقومة لمادتها الثانية التي هي الجسم المؤلف من
المادة والصورة الجسمية ، كانت علة فاعلية للجسم متقدمة عليه كما أن الصورة
الجسمية شريكة العلة للمادة الأولى .
ويتفرع عليه :
أولا : أن الوجود أولا للصورة النوعية وبوجودها توجد الصورة الجسمية ثم
الهيولي بوجودها الفعلي .
وثانيا : أن الصور النوعية لا تحفظ الجسمية إلى بدل ، بل توجد بوجودها
الجسمية ، ثم إذا تبدلت إلى صورة أخرى تخالفها نوعا بطل ببطلانها الجسم ، ثم
حدثت جسمية أخرى بحدوث الصورة التالية .
الفصل الثامن
في الكم ( 2 ) وهو من المقولات العرضية
قد تقدم ( 3 ) أن العرض ماهية إذا وجدت في الأعيان وجدت في موضوع
هامش
( 1 ) راجع الفصل الثالث من المرحلة الخامسة .
( 2 ) قال المحقق الشريف في وجه تقديمه على سائر المقولات : ( لكونه أعم وجودا من الكيف ،
فإن أحد قسميه - أعني العدد - يعم المقارنات والمجردات ، وأصح وجودا من الأعراض
النسبية التي لا تقرر لها في ذوات موضوعاتها ) ، انتهى كلامه في شرح المواقف ص 203 .
( 3 ) راجع الفصل الثاني من هذه المرحلة .