ويقال عليه الجوهر في جواب ( ما هو ؟ ) ثم ينضم إليه شئ من الأعراض ويتغير
به جواب السؤال عنه ب ( ما هو ؟ ) كالحديد الذي هو جوهر ، فإذا صنع منه السيف
بضم هيئات عرضية إليه وسئل عنه ب ( ما هو ؟ ) كان الجواب عنه غير الجواب عنه
وهو حديد ، وكالطين والحجر وهما جوهران ، فإذا بني منهما بناء وقع في جواب
السؤال عنه ب ( ما هو ؟ ) البيت ولم ينضم إليها إلا هيئات عرضية .
فإنه يقال ( 1 ) : فيه خلط بين الأنواع الحقيقية التي هي مركبات حقيقية تحصل
من تركبها هوية واحدة وراء الأجزاء ، لها آثار وراء آثار الأجزاء كالعناصر
والمواليد ، وبين المركبات الاعتبارية التي لا يحصل من تركب أجزائها أمر وراء
الأجزاء ولا أثر وراء آثارها كالسيف والبيت من الأمور الصناعية وغيرها .
وبالجملة المركبات الاعتبارية لا يحصل منها أمر وراء نفس الأجزاء ،
والمركب من جوهر وعرض لا جوهر ولا عرض ، فلا ماهية له حتى يقع في
جواب ما هو ، كل ذلك لتباين المقولات بتمام ذواتها البسيطة ، فلا يتكون من أكثر
من واحدة منها ماهية .
ولا يقال : كون الصور النوعية جواهر ينافي قولهم : ( إن فصول الجواهر غير
مندرجة تحت جنس الجوهر ) .
فإنه يقال : قد تقدم البحث عنه في مرحلة الماهية ( 2 ) واتضح به أن معنى
جوهرية فصول الجواهر - وهي الصور النوعية مأخوذة بشرط لا - أن جنس
الجوهر صادق عليها صدق العرض العام على الخاصة ، فهي مقومات للأنواع
عارضة على الجنس .
هامش
( 1 ) هكذا أجاب عنه صدر المتألهين في الأسفار ج 5 ص 175 - 179 ، وشرحه للهداية
الأثيرية ص 70 ، وتعليقاته على شرح حكمة الاشراق ص 231 .
( 2 ) راجع الفصل السادس من المرحلة الخامسة