شهر رجب ذكر الدرس بمحراب الحنفيّة بجامع دمشق ، ودرس به الشيخ شهاب الدين أحمد بن عبد الحق الحنفي ، ورتب معه عشرة فقهاء ، والذي رتبه القاضي فخر الدين محمد ناظر الجيوش ، وكان قد رتب قبله درسا للمالكية في محراب الصحابة الذي استقر محراب المالكية ، وفوض تدريسه لقاضي القضاة شرف الدين المالكي ، ورتب فيه جماعة من الفقهاء المالكية .
وفيها - في يوم الخميس ثامن عشر شعبان - رسم نائب السلطنة بالشام الأمير سيف الدين تنكز بإخراب الحوانيت والبيوت التي بظاهر [ دمشق المجاورة ] [ 1 ] لباب النصر من حد الجسر إلى المسجد الذي في وسط الطريق ، فهدمت ، وأخرجت أخشابها وصارت الأبنية كوما ، ثم أحضرت الأنفار والجراريف ومهدت أتربتها حتى تساوت بالأرض ، ومر نائب السلطنة المذكور أيضا في هذا اليوم بالحويرة بالقوّاسين ، فوصل رأسه إلى السقف ، فرسم بإخراب السقف ورفعه ، فقيل له : إن الأرض قد علت ، فرسم أن تحرث الأرض ، وينقل التراب منها ، ففعل ذلك .
وفيها - في يوم السبت رابع شوال - رسم نائب السلطنة بتوسعة الطريق بسوق الخوّاصين ، وندب لذلك شادّ الدواوين ، ومتولى دمشق ، وناظر الحسبة ، فهدمت مساطب الحوانيت بالجانبين ، وجعلت كل مسطبة منها قدر ذراع واحد ونصف بالقاسمى ، فاتسع الطريق لذلك / ( 280 ) .
ورسم أيضا في يوم السبت سابع عشر شوال بإخراب الجانب القبلي من سويقة دار بطيح ، لأجل توسعة سوق الخيل ، فأخرب ذلك وهو نحو عشرين حانوتا ، ومهّد ترابه بالأرض .
وفيها - في يوم الأربعاء تاسع عشرين شوال - حكم قاضى القضاة شرف الدين المالكي بإراقة دم نصراني كان أسلم ثم ارتد ، فضربت عنقه بسوق الخيل بدمشق ، ثم حرقه العوام بالنار حتى صار رمادا ، وذرّى رماده بنهر بردى .
هامش
[ 1 ] في أبظهر باب النصر ، والتعديل من السلوك ( 2 / 323 ) .