تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
وكان الركب العراقي قد حضر في هذه السنة إلى مكة شرفها الله تعالى وأحضر متوليه المندوب من جهة الملك أبي سعيد بن خربندا معه فيلا صغيرا ، وشهد به الموقف بعرفة ، فتطاير الناس ، وتشاءموا بمقدمه ، وقال بعضهم : « هذا عام الفيل » فوقع ما وقع ، فلما رجعوا به ، وقربوا من المدينة النبوية على ساكنها أفضل الصلاة والسلام ، وانتهوا إلى الفرش [ 1 ] الصغير قبل البيداء الذي ينزل منها إلى ذي الحليفة ، وقف الفيل وتقهقر ، وكلما أرادوه على التقدم تأخر ، فضربه الموكَّلون به ، وبقى يرجع إلى ورائه القهقرى ، فلم يزل على ذلك إلى أن سقط على الأرض ميتا ، وذلك في يوم الأحد ثالث عشر ذي الحجة ، ويقال : أنه صرف على كلفة هذا الفيل منذ جهّز من [ العراق ] [ 2 ] إلى أن مات زيادة على ثلاثين ألف درهم ، وما علم مقصد الملك أبي سعيد في إرساله إلى مكة شرفها الله تعالى [ 3 ] / ( 277 ) .

ذكر متجددات كانت بدمشق المحروسة في سنة ثلاثين وسبعمائة مما نقلته من تاريخي البرزالى ، والجزرى

في هذه السنة في مستهل شهر ربيع الأول حضر نائب السلطنة / بالشام [ 4 ] [ الأمير سيف الدين تنكز إلى الجامع الأموي بدمشق وصحبته قاضى القضاة علم الدين الشافعي ، وشاهد الجامع ، فاقتضت الآراء أن ينقض الرخام القائم بالجدار القبلي من الجهة الشرقية ومحراب الصحابة ، وأن يجدد بشبه ]
هامش
[ 1 ] الضبط من : مراصد الاطلاع 3 / 1027 قال : وهو واد بين غميس الحمائم وملل ، وفرش وصخيرات الثمام منازل نزلها رسول الله صلى الله عليه وسلم حين سار إلى بدر . [ 2 ] في ك من الحجاز ، وهو خطأ والصواب ما أثبتناه من « أ » ص 276 والسلوك ( 2 / 325 ) وقد أورد المقريزي فيه هذا الخبر بعبارة أوضح مما ذكره النويري هنا . [ 3 ] ورد هذا الخبر موجزا في النجوم ( 9 / 282 و 283 ) وفيه زيادة على ما أورده النويري هنا والمقريزي في السلوك هي : « أن الملك الناصر لما أخبر بما وقع جهز إلى مكة عسكرا كثيفا ، وعليه عدة من الأمراء فتوجهوا وأخذوا بثأر الدمر وابنه ، وقتلوا جماعة كثيرة من العبيد وغيرهم ، وأسرفوا في ذلك ، وتشتت أشراف مكة والعبيد عن أوطانهم وأخذت أموالهم ، وحكمت الترك مكة من تلك السنة إلى يومنا هذا ( 874 ه ) ، وزالت منها سطوة أشراف الرافضة والعبيد إلى يومنا هذا . [ 4 ] ما بعد الحاصرة زيادة من نسخة أ ، تقع في الصفحات من ( 277 إلى السطر العاشر من ص 284 ) منها ولم نجد ما يقابلها في نسخة ك ، وقد رأينا إثباتها لورود ما اشتملت عليه في السلوك والنجوم ضمن حوادث هذه السنة ، ولاشتمالها على وفيات أوردها ابن العماد في الشذرات ج 6 في هذه السنة أيضا .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 313 | النويري