تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢

ذكر الفتنة بمكة شرفها الله تعالى

/ ( 275 ) وفى هذه السنة في يوم الجمعة رابع عشر ذي الحجة وقعت الفتنة بمكة - شرفها الله تعالى - وسبب ذلك : أن الحاجّ لما قضوا مناسك الحج توجه بعضهم عائدا إلى الديار المصرية ، منهم الأمير علم الدين سنجر الجاولى ، ومن صحبه في يوم الأربعاء ثاني عشر الشهر ، وتأخر أمير الركب ، وهو الأمير سيف الدين خاص ترك الجمدار الناصري ، والأمير سيف الدين الدمر أمير جاندار ، والأمير شهاب الدين أحمد ، ومن معهم من بقية الحاج ، لصلاة الجمعة بمكة ، فلما كان الخطيب على المنبر تعبّث بعض عبيد الأشراف ببعض حاج العراق ، الذين حضروا في الركب العراقي ، وتخطفوا شيئا من أموالهم [ 1 ] ، والشريف عطيفة بن أبي نمىّ أمير مكة جالس إلى جانب أمير الركب ، فاستصرخ الناس ، واستغاثوا بالأمير سيف الدين الدمر أمير جاندار ، فنهض وتقدم لمنعهم ، وتقدمه ولده [ خليل ] وضرب بعض العبيد ، فطعن بحربة ، فمات ، فاحتد والده ، وبادر لطلب ثأره ، فقتل أيضا بحربة ، وقتل معه أحد أولاد الأمير ركن الدين بيبرس التاجي - متولى القاهرة كان - فوثب الأمير عطيفة ، وجرد سيفه ، وتوجه نحو العبيد ليردهم ، فلم يصنع شيئا ، وظهر من ذلك أن إثارة هذه الفتنة كان برأيه وأمره ، وذكر أن الذي قتل الدمر هو مبارك بن عطيفة ، وثارت الفتنة ، فعجل الخطيب الصلاة ، وخرج الناس من المسجد الحرام إلى رحالهم وخيامهم ، واستحل / ( 276 ) الحرم في هذا اليوم ، وتلطف أمير الركب في الخروج بالناس إلى خيامهم ، ووقف في وجوه القوم من الأشراف والعبيد ، فمنعهم من التعرض إلى الحاج ، ومن غريب ما وقع في هذه القضية أنه شاع بالقاهرة المعزية الخبر بقتل الدمر في يوم مقتله وهو يوم الجمعة المذكور ، [ وسمعت أنا بعض الناس يتحدث بذلك بعد صلاة العصر من يوم الجمعة المذكور ] [ 2 ] ورددت القول على ناقله ،
هامش
[ 1 ] في السلوك ( 2 / 323 و 324 ) أن ذلك كان بتدبير من الملك الناصر مع الشريف عطيفة ، وكان الغرض منه التحيل على قتل أمير الركب العراقي المعروف بمحمد الحجيج ، وأصله من أهل تبريز ، وكان يتقرب من أولاد جوبان ، وبلغ عند أبي سعيد منزلة كبيرة ، وكان رسوله إلى الملك الناصر غير مرة وكان الناصر يعجب به إلى أن بلغه أنه ذكره في مجلس أبي سعيد بما لا يحب ، فأسرها في نفسه إلى أن كانت هذه السنة وعرف الناصر أن المذكور هو أمير الركب العراقي ، فكتب إلى الشريف عطيفة سرا أن يتحيل في قتله ، فاستجاب لأمر السلطان ، وكانت هذه الفتنة التي لم تؤد إلى هدفها ، فقد نجا أمير الركب العراقي . [ 2 ] ما بين القوسين زيادة من نسخة « أ » ص 276 .