الجهة الغربية ، فحصل الشروع في ذلك ، وكمل في أواخر ذي الحجة من السنة ، وصرف على العمارة من فائض وقف الجامع ، فإنه كان قد تحصّل [ 1 ] به بعد كلفه ونفقاته - فيما قيل - نحو خمسة وسبعين ألف درهم .
وفيها - في مستهل ربيع الآخر - حصل بدمشق اضطراب بسبب الذهب ، وأن عياره قد تغير ونقص ، فأحضر محمد بن اليحشور ضامن دار الضرب بدمشق ، والصّيرفى ، وعلق الذهب ، فنقصت المائة دينار خمسة عشر دينارا ، ووجدت عدة سكك متقدمة التواريخ وأسماء الملوك ، ونسب ذلك إلى أن القاضي شمس الدين عبد الله غبريال ناظر الشام أمر بذلك ، وصرف منه جملة كبيرة خارج دار الضرب ، وخرج ما صرف من الذهب وسافر به التجار / ( 278 ) والعربان والتركمان الذين يجلبون الأغنام من بلاد الشرق وغيرها إلى ساير الأمصار ، فاضطرب الحال في ذلك اضطرابا شديدا ، وبقى ما يوجد من هذا الذهب يصرف في القاهرة من ثمانية عشر درهما الدينار إلى أحد وعشرين درهما ، وصرف الدرهم الجيد بخمسة وعشرين درهما .
وفيها في يوم الخميس رابع شهر ربيع الآخر ، أصبح الناس بدمشق فوجدوا الأنهار قد امتلأت ماء متغير اللون من غير سبب ظاهر لهذه الزيادة ، فسقيت البساتين والزراعات ، واستمر ذلك إلى يوم الأحد سابع الشهر ، ونقص قليلا ، وكان المطر في هذه السنة قد تأخر بدمشق ، فأمطرت في ليلة الجمعة خامس شهر ربيع الآخر مطرا خفيفا ، وفى ليلة السبت ، ثم حصل الغيث الكثير في ليلة الأحد سابع الشهر ، وذلك في آخر كانون الثاني ، وفيها - في جمادى الآخرة - كملت عمارة مصلى العيدين بظاهر دمشق ، وتجديد سقوفه وبياضه وإصلاح أبوابه ، وكان قد تداعى ، فرسم السلطان بعمارته ، فجدّد ، وصلى خطيبه في صدره ، وخطب في يوم الجمعة سادس عشر جمادى الآخرة ، وكان في مدة العمارة يخطب ويصلى الجمعة بظاهره ، وجعلت أبوابه أحد عشر بابا جدد الآن منها سبعة ، وكانت أبوابه مرتفعة بثلاث درجات بنيت كذلك خوفا من عبور الدواب إليه فألصقت الآن بالأرض ، / ( 279 ) وفيها في العشر الأوسط من
هامش
[ 1 ] يريد أن فائض الدخل من الوقف - بعد نفقات الجامع - بلغ المقدار الذي ذكره .