تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
وخلع عليه / خلعة سنية ، وأنعم عليه بفرس بسرج ولجام وكنبوش حرير ، وبقى يعد ويمنّى ، ثم رجع إلى الكرك على خيل البريد لإحضار حشائش ، فتوجه وصحبه من يحفظه [ 1 ] ، وعاد [ وقد ظهر ] [ 2 ] للسلطان كذبه ، فضيّق عليه فتحيل [ 3 ] / ( 274 ) وهرب في شهر رمضان سنة إحدى وثلاثين وسبعمائة ، فحرج السلطان لذلك ، وشدد على الولاة في طلبه ، فنودي عليه في المدينتين ، وكتب إلى الوجهين - القبلي والبحري - بطلبه حيث كان ، وكتب إلى الشام بطلبه ، وإلى ساير الجهات ، فقبض عليه في ذي الحجة من السنة بمدينة أخميم من الصعيد ، وجهز إلى الأبواب السلطانية ، فوصل في يوم السبت الرابع والعشرين من ذي الحجة [ 4 ] والسلطان بالميدان ، فسأله عن المال الذي أخذه ، فقال : المال راح ، فرسم بضربه ، فضرب ضربا شديدا ، وحمل في قفص إلى خزانة شمائل [ 5 ] ، فاعتقل بها ومات في ليلة الأحد [ خامس عشرى ذي الحجة ] [ 6 ] ، فرسم السلطان بتسميره [ 7 ] ، فسمّر في عشية نهار الأحد المذكور بعد أن مات وورم ، وبات ليلة الاثنين على خشب التسمير ، وحمل في يوم الاثنين على جمل شق به المدينة إلى باب النصر ودفن . هذا ما كان من أمره . وفى هذه السنة في ذي القعدة أمر السلطان بإخراج المجذومين والبرصى [ 8 ] من القاهرة ومصر إلى بلدة من أعمال الفيوم ، فجمعوا ، واعتقلوا حتى كملوا ، وأخرجوا في ليلة السبت سادس عشر الشهر ، فوصلوا إلى تلك القرية ، وهى خراب لا ساكن بها ، فتفرقوا في البلاد ، ثم عاد بعضهم إلى القاهرة ومصر ، وسكن أمرهم ، والله تعالى أعلم .
هامش
[ 1 ] في المصدر السابق أن السلطان بعث به مع طقطاى مقدم البريد . [ 2 ] ما بين الحاصرتين زيادة من السلوك ( 2 / 322 ) . [ 3 ] نهاية ما سقط من نسخة « أ » بين صفحتى 273 ، 274 من صفحاتها ، وقد سبقت الإشارة إلى بدايته في ص 258 حاشية ( 7 ) . [ 4 ] أورد المقريزي في المصدر السابق خبر القبض على يوسف الكيماوى بعد هربه ونهايته على نحو ما ذكره النويري هنا - في حوادث سنة 731 ه ( السلوك 2 / 333 و 334 ) . [ 5 ] في السلوك ( 2 / 334 ) أن خزانة شمائل هذه كانت سجنا لأرباب الجرائم ، وكانت بجوار باب زويلة من القاهرة . [ 6 ] الزيادة من السلوك ( 2 / 334 ) . [ 7 ] التسمير : إحدى العقوبات الشنيعة بمصر وغيرها من البلاد الأخرى في العصور الوسطى ، وانظر ( السلوك 1 / 404 حاشية 1 ) و 2 / 301 حاشية 5 ) . [ 8 ] المرضى بالجذام والبرص .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 311 | النويري