تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
السلطان يوم الخميس السابع والعشرين من الشهر في اليوم المذكور ، وأدوا الرسالة ، وخلع عليهم دون عادة رسل الملك ، وأعيدوا إلى مرسلهم . وفيها في شهر رجب احترقت كنيسة النصارى الملكيين [ 1 ] التي بمصر حريقا عظيما ، وصار بعض عواميدها الرخام جيرا لشدة الحريق ، وكان بجوار الكنيسة مسجدان لم ينلهما من النار شئ ، ثم رسم [ 2 ] بإعادة الكنيسة المذكورة ، فأعيدت . وفيها في يوم الأربعاء ثالث شعبان فوض السلطان قضاء ثغر الإسكندرية للقاضي علم الدين صالح بن القاضي المرحوم نجم الدين عبد القوى الإسنائى ، وكان قبل ذلك يلي قضاء الأعمال الغربية نيابة عن قاضى القضاة جلال الدين القزويني ، فلما شغر ثغر الإسكندرية عن القضاء عند انتقال قاضيه علم الدين بن الإخنائى إلى دمشق - كما تقدم - عين السلطان لقضاء الثغر القاضي العالم شمس الدين محمد بن عدلان الشافعي ، فامتنع من قبول الولاية ، واستعفى ، واعتذر بضعف ، فأجيب إلى الإعفاء ، وعين جماعة وعرضوا على السلطان فلم يول أحدا منهم ، وعيّن القاضي علم الدين المذكور ، فطلب من مدينة المحلة - وهى كرسي الغربية - في يوم الخميس السابع والعشرين من رجب ، فحضر إلى الأبواب السلطانية في يوم الأحد سلخ الشهر ، ومثل بين يدي السلطان في يوم الأربعاء المذكور ، وشافهه بالولاية ، وشمله الإنعام بالتشريف الصوف والطَّرحة - على عادة القضاة - في يوم الاثنين ثامن الشهر ، ومثل بين يدي السلطان ثانيا في يوم الثلاثاء ، وتوجه إلى الثغر ، ووصل إليه في يوم الثاني والعشرين من شعبان ، ولم تطل مدة إقامته بالثغر ، فإنه عزل عن القضاء في يوم الاثنين ثاني عشر شوال منها [ 3 ] .
هامش
[ 1 ] الملكانية : في : صبح الأعشى ( 13 / 276 و 277 ) قال الشهرستاني : هم أتباع ملكان صاحب مذهبهم ، ورأيت في بعض المصنفات أنهم منسوبون إلى مركان أحد قياصرة الروم من حيث أنه كان يقوم بنصرتهم فقيل لهم مركانية ثم عرب إلى ملكانية . وانظر نهاية الرتبة ( ص 120 حاشية 1 ، 2 ) . [ 2 ] في السلوك ( 2 / 320 ) « ثم رسم للنصارى بإعادتها فأعبدت » . [ 3 ] في السلوك ( 2 / 319 ) « أنه عزل لمضادته الأمير بيبرس الجمدار نائب الثغر » .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 308 | النويري