تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
وفيها في شهر ربيع الأول دخل نائب السلطنة بدمشق الأمير سيف الدين تنكز إلى المدرسة القليجيّة [ 1 ] ، وهى بجوار داره التي جدد عمارتها المعروفة بدار الفلوس [ 2 ] فنظر إلى بيوت المدرسة ، فرأى على بعضها أقفال حديد مغلقة علي الأبواب ، فسأل عن البيوت وهل هي للفقهاء ؟ فقال قيم المدرسة : هذا البيت لفخر الدين بن شهاب الدين الحنفي ، وهذه البيوت لجماعة آخرين - سماهم - لهم فيها قماش وغيره ، فطلب فخر الدين المذكور ، وأنكر عليه كونه ضيق على الفقهاء في مساكنهم مع استغنائه عنها ، فقال : ما انفردت بهذا ، وشمس الدين بن حميد - رفيقي في ديوان الإنشاء - له بيت بالمدرسة العزيزية وجماعة غيره ، فرسم نائب السلطنة لشادّ الأوقاف بطلب كل من أشغل بيتا من بيوت المدارس وليس هو من الفقهاء ، وتقويم أجرة البيت ، وإلزامه بالقيام بالأجرة منذ أشغله وإلى ذلك اليوم ، فأحضر شهود القيمة وقوّموا أجرة البيوت فأخذ من شمس الدين بن حميد ستمائة درهم ، ومن شهاب الدين أحمد بن المهذّب ستمائة درهم وثلاثة عشر درهما ، ومن أولاد عفيف الدين الحنفي أربعمائة درهم ، وهؤلاء من الذين كان لهم بيوت بالمدرسة العزيزية ، وأخذ من غيرهم . وفيها في شهر رجب خلع ما كان بجامع دمشق عند قبر يحيى بن زكريا عليه السلام من الخشب بين العامودين وبين الحجارة ، ورخّم البناء المجدّد من جهة القبلة ، والتأم ، وكتب بالرخام الأبيض بالرخام الأسود قوله تعالى : * ( يا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ اسْمُه ُ يَحْيى لَمْ نَجْعَلْ لَه ُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا ) * [ 3 ] . وفيها في أول شهر رمضان رسم نائب السلطنة بدمشق أن يوسّع طريقا سويقة مسجد القصب خارج باب سلامة ، وأن يوسّع من كل ناحية قدر ذراعين ،
هامش
[ 1 ] هما قليجيتان : القليجية المجاهدية ، وبانيها مجاهد الدين قليج بن محمد بن محمود وهى في موضع يعرف بقصر ابن أبي الحديد داخل البابين الشرقي وباب توما ، شرقي المسمارية . والقليجية الحنفية : وواقفها سيف الدين علي بن قليج النوري ويظن أنها قبلي الجامع الأموي شمالي الصدرية وغربى تربة قاضى القضاة الجمال المصري ( الدارس في تاريخ المدارس 1 / 434 و 569 ) وفى مخطط المنجد ص 72 أنها ملاصقة لقصر العظم في جنوبيه . [ 2 ] في الأصل بدار فلوس وما أثبتناه من : الدارس في تاريخ المدارس ( 1 / 569 وعلق ناشره بأن هذه الدار بنى على أنقاضها قصر العظم في سوق البرزوية . [ 3 ] سورة مريم الآية 7 .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 288 | النويري