تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
مسطبة ظاهر الدار المذكورة حتى سكن ما حصل له ، وقام ومشى إلى ظاهر القلعة ، وركب وعاد إلى داره ، وعولج ، ثم ركب إلى الخدمة السلطانية على عادته ، وتوجه في خدمة السلطان إلى جهة القليوبية في يوم الاثنين ثاني عشر الشهر ، وعاد في الخدمة في يوم الأربعاء رابع عشره ، فلما كان في يوم الجمعة سادس عشر الشهر المذكور واجتمعت به بعد صلاة العصر ، وقد صلى وتوجه ليعود الأمير علاء الدين الجمالى لمرض حصل له ، وعاد إلى داره فرأيته وهو يشكو من النّهج ، واجتمع بعض الأطباء عنده ، وشكا ذلك لهم ، فهوّنوه عليه ، وقالوا : إنه يزول . وكان قبل ذلك قد نقبت خزانته التي بداره من ظاهرها ، وسرق منها ما يزيد على تسعين [ 1 ] ألف درهم ، وظهر ذلك في يوم السبت تاسع المحرم ، فانزعج لذلك ، واتهم جماعة بالمال ، فطلبوا وعاقبهم متولى القاهرة ، فأقر بعضهم على بعض مماليكه أنه عاملهم على ذلك ، فحصل له من ذلك نكد كثير ، فاجتمعت به في يوم الجمعة المذكور بهذا السبب ، وكان لي عليه دالَّة كثيرة ، فتحدثت معه فيما حدث له ، وهوّنته عليه ، وذكَّرته بما ضاع له من الأموال الكثيرة قبل ذلك عند اعتقاله ، وماله من البواقي الكثيرة عند من داينه ومات أو عجز عن القيام به ، ولم أزل به إلى أن هوّنت له ما عدم له ، وكان السلطان قد رسم له أن يعاقب خزنداره بخشي [ 2 ] الذي أقر عليه الذين اتهموا وعوقبوا فسألته عنه ، وقلت له : اتّهمه بالمواطأة على مالك ، وتتهم غيره من مماليكه ، وقال : لا والله هم برايا من مالي ، ولا أتهمهم بخيانة ولا مواطأة ، قلت له : فإذن لا يجوز لك أن تعاقبهم ، وإن فعلت أثمت ، ولم أزل به إلى أن أشهدنى على نفسه أنه ترك الحديث عن المال الذي عدم له ، وأنه لا يطالب به ، وأنه إن وجد يكون صدقة للفقراء أو لبيت المال ، وقررت معه أن يسأل السلطان
هامش
[ 1 ] في الدرر ( 1 / 484 ) أن ما سرق منه كان كثيرا جدا ، وعبارته : وادعى في الظاهر أن ما سرق منه هو مائتا ألف درهم ، ويقال إنه كان في الباطن أضعاف ذلك . [ 2 ] في ك نجشى ، ومثله في النجوم ( 9 / 278 ) وما أثبتناه من الدرر ( 1 / 484 وقد ورد فيه أن وفاته كانت سنة 728 ه ، وابن حجر ينفرد يذكر وفاته في هذه السنة مخالفا بذلك ابن تغرى بردى في النجوم ، والمقريزي في السلوك . والخزندار : بكسر الخاء وفتح الزاي - انظر صبح الأعشى ( 5 / 462 ) والألفاظ الفارسية المعربة ص 54 .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 291 | النويري