تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
المحروسة وكان آخر ما تكلم به - فيما بلغني - « أنا عند ربى يطعمني ويسقيني » ، وكان رحمه الله تعالى من العلماء العاملين ، ولم يخلَّف دينارا ولا درهما ، ومولده في سنة ستين وستمائة . وفيها في النصف من ليلة الخميس سابع المحرم توفى الأمير الكبير شرف الدين حسين بن الأمير سيف الدين أبى بكر بن إسماعيل بن جندربك الرومي [ 1 ] ، وهو من الأمراء / مقدمى الألوف بالأبواب السلطانية ، وكانت وفاته بالقاهرة بالدار المعروفة بشاطىء ، ودفن في يوم الخميس بتربته الملاصقة لجامعه بظاهر القاهرة بالحكر [ 2 ] وهذا الأمير قدم من بلاد الروم في الدولة الظاهرية الرّكَّنية في سنة خمس وسبعين وستمائة ، ولما مات أنعم السلطان على ابن أخيه بإمرة طبلخاناة بصفد المحروسة ، وأنعم بإقطاعه وتقدمته على الأمير سيف الدين أقبغا عبد الواحد رأس نوبة الجمداريّة ، وأنعم بإقطاع آقبغا على الأمير سيف الدين سوسون أخي الأمير سيف الدين قوصون . وفيها في الساعة الحادية عشر من يوم الثلاثاء العشرين من شهر ربيع الآخر توفى الأمير الكبير سيف الدين بكتمر الحسامى - الحاجب كان - رحمه الله بداره التي أكمل عمارتها خارج باب النصر المعروفة قبله بدار نهرداس ، ودفن بتربته التي أنشأها الملاصقة لداره المذكورة في الساعة الأولى من يوم الأربعاء وكان قبل ذلك قد حصل له نهج [ 3 ] إذا مشى في الخدمة السلطانية ، فجمع جماعة من الأطباء لذلك وقالوا : إنه حدث من ريح مجاور للكبد ، وعولج منه وبرأ ، ثم عاوده ، وحصل له دوخة في دماغه ، فلما كان في يوم الخميس ثامن الشهر طلع إلى الخدمة السلطانية ، فلما خرج من مجلس السلطان وهو يمشى في قلعة الجبل قريبا من دار الأمير سيف الدين طرجى - والتي كانت دار عدل - حصلت له الدوخة ، فسقط منها على الأرض ، فاحتمل وأجلس على
هامش
[ 1 ] ترجمته في ( الدرر 2 / 50 ) والنجوم ( 9 / 276 ) وقد أورد مكان إسماعيل في اسمه « أسعد » وما هنا يوافق ما في السلوك ( 2 / 213 ) والمنهل الصافي ( 1 / 171 حاشية 1 ) . [ 2 ] الحكر المراد هنا هو حكر جوهر النوبى ، ذكره المقريزي في الخطط ( 2 / 119 ) وينسب إلى جوهر النوبى أحد الأمراء في زمن الملك الكامل محمد أبى بكر ، وانظر النجوم ( 9 / 276 و 202 حاشية رقم 5 ) . [ 3 ] النهج : الربو ، وتواتر النفس من شدة الحركة ( المعجم الوسيط ) .