فهدم في ثالث شهر رمضان ثم عمر في مدة شهر ، إلى أن انتهى العمل إلى خان دار الطَّعم والمدرسة الزّنجيلية [ 1 ] ، ثم رسم في أول شوال بهدم مساطب حوانيت القوّاسين لتوسيع الطريق ، فهدمت من الجانبين ، واستقرت الحوانيت بغير مساطب ، وجلس أهلها داخل الدكاكين ، فاتسع ذلك نحو أربعة أذرع ، ثم رسم بعمارة رصفان الكعبين وباب البريد ، فحصل الرّفق بذلك للمارّة ، ثم رسم بهدم جميع المساطب وبعض الحوانيت التي هي خارج باب الجابية إلى قرب باب النصر لتوسعة الطريق ، وهدمت في يوم الثلاثاء رابع عشرين ذي القعدة ، واستمر العمل فيها ؛ فمنها ما أزيل بجملته ، ومنها ما أزيل نصفه وبقى النصف ، وبقى ذرع الطريق من عشرين ذراعا إلى عشرة أذرع .
وفيها في يوم الاثنين خامس ذي الحجة رسم نائب السلطنة بدمشق بقتل الكلاب بدمشق وظواهرها ، فقتل منها من بكرة النهار إلى بعد العصر [ أكثر من خمسة آلاف ] [ 2 ] ثم رسم إلى متولى دمشق أن يبنى مقبرة للكلاب في آخر الخندق ما بين الباب الصغير وباب كيسان ، يفصل بينها بحائط ، يكون أحد الموضعين للكلاب الذكور والآخر للإناث ، فحصل الشروع في البناء في يوم السبت في العشرين من ذي الحجة إلى يوم الأحد ثامن عشرين للشهر ، وجمعت الكلاب ، وأنزلت في المكانين ، فصار الذكور في خمسة ألايات في جهة ، ورسم للنادشتية بإلقاء الجيف بعد سلخها فيها .
وفى هذه السنة في يوم الخميس رابع عشر المحرم توفى الشيخ الإمام العالم المفتى نجم الدين [ أبو ] [ 3 ] عبد الله [ محمد ] [ 4 ] بن الشيخ شمس الدين عقيل بن الخطيب جلال الدين [ أبى ] [ 5 ] الحسن [ بن عقيل ] [ 6 ] البالسى ، نائب الحكم العزيز بمصر المحروسة ، وكانت وفاته بالمدرسة الطَّيبرسية [ 7 ] بمصر
هامش
[ 1 ] تنسب إلى عثمان الزنجيلى الذي خرج من اليمن قبل قدوم طغتكين إليها - فسكن الشام فأنشأ هذه المدرسة خارج باب توما ، وتجاه دار الطعم سنة 626 ويقال لها المدرسة الزنجارية أيضا ( الدارس في تاريخ المدارس 1 / 526 ) .
[ 2 ] الزيادة من السلوك ( 2 / 313 ) والنجوم ( 9 / 93 ) .
[ 3 ] الزيادة عن الشذرات ( 6 / 91 ) والسلوك ( 2 / 135 ) والدرر ( 4 / 50 ) والنجوم ( 9 / 280 ) .
[ 4 ] الزيادة عن الشذرات ( 6 / 91 ) والسلوك ( 2 / 135 ) والدرر ( 4 / 50 ) والنجوم ( 9 / 280 ) .
[ 5 ] الزيادة عن الشذرات ( 6 / 91 ) والسلوك ( 2 / 135 ) والدرر ( 4 / 50 ) والنجوم ( 9 / 280 ) .
[ 6 ] الزيادة عن الشذرات ( 6 / 91 ) والسلوك ( 2 / 135 ) والدرر ( 4 / 50 ) والنجوم ( 9 / 280 ) .
[ 7 ] في الأصل الطبرسية ، وما أثبتناه من الدرر ( 4 / 50 ) والنجوم ( 9 / 143 و 199 ) أنشأها علاء الدين طيبرس الخازندارى نقيب الجيوش وانتهت عمارتها سنة 709 ه وجعلها مسجدا زيادة في الجامع الأزهر . ( خطط المقريزي 2 / 382 ) وانظر أيضا ( النجوم 9 / 199 حاشية 2 ) .