تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
محمد من سنة تسع وسبعمائة ، وتأكدت الصحبة بيننا ، فكانا من خيار من صحبت ، وكان لي بهما اجتماع قبل ذلك ، وكان رحمه الله كريما حسن الصحبة والمودة ، وجلس مع العدول بدمشق والقاهرة وشهد على القضاة ، وما زال يعظمه الأكابر والأمراء والوزراء ويجلَّونه رحمه الله تعالى . وتوفى في آخر ليلة السبت المسفرة عن رابع عشر شهر رمضان الأمير جمال الدين خضر بن نوكية [ 1 ] أحد أمراء الطبلخاناة بداره ، بخط الهلالية بظاهر القاهرة ، ودفن في ليلة السبت ، وكان قد مرض نحو ثلاثة أشهر وعوفى ، وطلع إلى الخدمة السلطانية قبل وفاته بيومين ، في يوم الخميس ثاني عشر الشهر فبلغني أن السلطان سأله عن حاله ، فلما خرج من الخدمة ، قال السلطان لبعض خواصه من الأمراء لمن يعطى خبز هذا ؟ فقيل له : وكيف يقطع السلطان خبزه ؟ فقال السلطان : « هذا ما يعيش أكثر من يومين » فكان كذلك ، ولعمرى لو قال هذا القول من يتصدى للناس ممن ينسب إلى الصلاح والكشف لعدت من كراماته ، ولهرع الناس إليه ، وبلغنى أنه صلى الجمعة ببركة الحبش [ 2 ] ، وأفطر في ليلة السبت ، وتسحر ، ومات قبيل أذان الصبح . وفيها في ليلة السبت المسفرة عن سابع عشرين شوال كانت وفاة الأمير شمس الدين قرا سنقر المنصوري [ 3 ] بمدينة مراغة [ 4 ] من عمل أذربيجان [ 5 ] ، ودفن في مستهل ذي القعدة ، وكان سبب تأخير دفنه أنه كتب إلى الملك أبي سعيد بخبر وفاته ، واستؤذن في دفنه ، فتأخر إلى أن ورد جوابه ، ورد الخبر إلى الأبواب / السلطانية بوفاته في يوم الثلاثاء حادي عشرين ذي القعدة ، وقد
هامش
[ 1 ] في السلوك ( 2 / 305 ) والنجوم ( 9 / 275 ) الأمير جمال الدين خضر بن نوكاى التتارى أخو خوند أردوكين الأشرفية ، وفى L Zettersteen LL وفى تاريخ سلاطين المماليك 174 « ابن نكية » وترجمته في الدرر ( 2 / 84 ) . [ 2 ] بركة الحبش ( انظرها في : النجوم 6 / 381 ) . [ 3 ] ترجمته في السلوك ( 2 / 305 ) والنجوم ( 9 / 273 ) وفى الدرر الكامنة ( 3 / 247 ) ترجمة مطولة له باسم قراسنقر الجوكندار الجركسى المنصوري . [ 4 ] مراغة : مدينة مشهورة بإقليم أذربيجان كانت عاصمة الإقليم ، وكان اسمها القديم « أفراهروذ » المراصد 3 / 1250 . [ 5 ] أذربيجان : إقليم واسع يقع بين بلاد الجبال جنوبا ، وبلاد الكرد غربا والديلم وبحر قزوين شرقا ، وأرمينية وموقان شمالا ، ومن أشهر مدنه أردبيل ومراغة وتبريز ، وكانت بها الدولة السلارية . ( النجوم 9 / 273 حاشية 7 ) .