تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
فدفن قريبا من وقت العصر لازدحام الناس عليه ، ومولده بحرّان في يوم الاثنين عاشر شهر ربيع الأول سنة إحدى وستين وستمائة ، وقدم مع والده في حال صغره ، واشتغل عليه وسمع من جماعة من المشايخ ، وكان شيخا حافظا مفرط الذكاء ، حسن البديهة ، وله تصانيف كثيرة منها ما ظهر ، ومنها ما لم يظهر ، وشهرته بالعلم تغني عن بسط القلم فيه ، وكان علمه أرجح من عقله ، وقد قدمنا من أخباره ووقائعه ما يغنى عن إعادته ، وكانت مدة اعتقاله من يوم الاثنين سادس شعبان سنة ست وعشرين وسبعمائة إلى حين وفاته سنتين وثلاثة أشهر وأربعة عشر يوما ، رحمه الله تعالى ، ولما مات أفرج عن أخيه الشيخ زين الدين عبد الرحمن في يوم الأحد سادس عشرين ذي القعدة ، وكان قد اعتقل معه ، فلما مات كان يخرج في كل يوم إلى تربة أخيه ، ويعود عشية النهار يبيت بقلعة دمشق ، إلى أن حضر نائب السلطنة من الصيد ، فأفرج عنه .

واستهلت سنة تسع وعشرين وسبعمائة بيوم الجمعة الموافق لثامن هاتور من شهور القبط

، والسلطان الملك الناصر يتصيد بجهة سرياقوس ، فأقام بتلك الجهة إلى يوم الاثنين ، وعاد إلى قلعة الجبل المحروسة في بكرة نهار الاثنين رابع المحرم ، وفى يوم السبت ثاني المحرم وصل القاضي فخر الدين محمد ناظر الجيوش المنصورة من الحجاز الشريف إلي خدمة السلطان بالقصر بسماسم ، وخلع عليه ووصل إلى داره بمصر في يوم الأحد ثالث الشهر . وفيها في يوم الأحد سابع عشر المحرم فوّض السلطان صحابة ديوان الإنشاء السعيد بالأبواب العالية للقاضي محيي الدين [ يحيى ] بن جمال الدين فضل الله [ بن ] المجلَّى القرشي العدوي [ 1 ] وسبب ذلك أن القاضي علاء الدين علي بن الأثير [ 2 ] كان قد حصل له مرض فالج في شهور سنة ثمان وعشرين
هامش
[ 1 ] وردت ترجمته في الدرر ( 4 / 424 ) وذكر اسمه : يحيى بن فضل الله بن مجلى بن دعجان بن خلف بن نصر بن منصور بن عبيد الله بن علي بن محمد بن أبي بكر بن عبد الله بن عمر العدوي ، محيي الدين أبو المعالي ولد بالكرك سنة 645 وتوفى بمصر سنة 738 ودفن بالقرافة ثم نقل تابوته إلى دمشق بعد دفنه بأشهر ، وما بين الحاصرتين زيادة من الدرر ، والسلوك 2 / 309 والنجوم 9 / 316 . [ 2 ] علي بن أحمد بن سعيد بن محمد بن سعيد بن الأثير الحلبي الأصل ، ترجمته في : الدرر 3 / 14 ومولده في حدود سنة 680 ووفاته في المحرم سنة 730 ه .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 279 | النويري