تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
نفورا ، وذهب هذا السيل العظيم الطامى بجميع سوق الخليع لبكتمر الحسامى ، وأخرب من قيسارية ملك الأمراء للتجار نحو عشرين حانوتا ، وذهب بكل ما فيها من ثمين ، ثم ردم باقيها على ما فيه بالأخشاب والأحجار والطين ، حتى رجعت قيمة ما سلم من المائة إلى العشرين ، وأخرب ما جاوز بحر المدينة من سوق أم معبد واللَّحّامين ، ومن وقف السقطيين والحضريين وحوانيت العجز وسوق الأمير ركن الدين ثم دمر في وقف الجامع على ما فيه من الأمتعة والبضائع ، ثم ردم العين بالأحجار والخشب والصخور ، حتى خشي عليها أهل البلد أن تفور ، ثم أخرب حوانيت الطبّاخين وجانبا من حمام الأمير موسى ، وكان ذلك على من لم يرض بقضاء الله يوما منحوسا ثم أخرب الدباغة وجانبا من حمام السلطان وما يلي ذلك من المطهرة [ 1 ] ومسلخ [ 2 ] المعز والضان ، وأعظم من ذلك إخرابه المدرسة النفيسية والرواق القبلي من المسجد الجامع ، وفى ذلك ما يحرق قلب كل منيب وخاشع ، وردم داخل الجامع بغثاء السيل والطين والأخشاب ، فاعتبروا يا أولى الألباب / وبلغ الماء في داخل الجامع إلى القناديل المعلقة ، وذلك بتقدير من يعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة ، ولم يقرب شيئا من غالب ما ذكر إلا أتى على ما فيه من الأمتعة والبضائع والأموال ، حتى أتيح لكثير من أرباب ذلك أن يمد يده للسؤال ، وكان مدة استدامته من بكرة النهار إلى وقت العصر ، * ( وَقِيلَ يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ وَيا سَماءُ أَقْلِعِي ، وَغِيضَ الْماءُ وَقُضِيَ الأَمْرُ ) * ، وكان عرض السيل قدر رمية بحجر ، وارتفاعه على بسيط الأرض قدر قامتين أو أكثر ، وقدّر ما ذهب فيه من الأمتعة والبضائع والأموال وقيمة الأملاك بهذا القضاء المبرم ، فكان ذلك يزيد على خمسمائة ألف درهم ، وذلك خارج عن الغلات والمواشي والبساتين والطواحين ظاهر مدينة عجلون . * ( إِنَّا لِلَّه ِ وَإِنَّا إِلَيْه ِ راجِعُونَ ) * [ 3 ] ومن جملة لطف الله تعالى مجيؤه بالنهار ، فحذر الناس منه ، فلم يعلم في البلد غريق إلا
هامش
[ 1 ] المطهرة : كل إناء يتطهر منه . [ 2 ] في نسخة المحضر السابقة ورد : « المسلخ المعروف بابن معبد » وهو تحريف ، وما هنا هو الصواب . [ 3 ] سورة البقرة الآية 156 .