ابتداء أمره يتولى عمالة قليوب ، ثم تنقل في المباشرات إلى أن ولى استيفاء ديوان الأمير سيف الدين سلَّار نائب السلطنة كان ، وحصل أموالا جليلة ، ثم ولى استيفاء النظر بالباب السلطاني ، وانتقل منه إلى نظر الدواوين ، إلى أن عزل في سنة أربع وعشرين وسبعمائة - كما ذكرنا - ولزم داره ، ورتب له من الصدقات السلطانية في كل شهر ثلاثمائة درهم ، إلى أن مات في التاريخ المذكور ، وكانت وفاته بداره بشاطىء النيل بمصر بقرب صناعة الإنشاء ، ومولده في سنة أربع وخمسين وستمائة .
وفيها في ليلة الاثنين رابع عشر جمادى الأولى توفى الشيخ الإمام العالم الصالح الورع السيد الشريف تقى الدين أبو الفتوح محمد بن الشيخ [ 1 ] ضياء الدين جعفر بن الشيخ محمد بن الشيخ القطب عبد الرحيم بن أحمد بن [ أحمد ] ابن حجّون الحسنى الشافعي شيخ خانقاة الأمير بهاء الدين أرسلان الدّوادار بمنشاة المهراني [ 2 ] ، وصلَّى عليه بكرة النهار ، ودفن بالقرافة ، وكان رحمه الله تعالى حسن الصحبة والعشرة والمودة ، وله نثر جيد ، ومولده في سنة خمس وأربعين وستمائة تقريبا .
وتوفى في يوم الأربعاء الثاني والعشرين من جمادى الآخرة الشيخ كمال الدين [ ] [ 3 ] الغماري المغربي ، وكان رجلا منقطعا ، لا يتردد إلى أحد ، حسن اللباس والمأكل ، يأكل غالبا خبز الشعير ، ويطعم أهله ما يختارونه من الأطعمة وكان من فقهاء المالكية ، وكنت أعهد له كشفا ، اجتمعت به في سنة سبعمائة وهو يوم ذاك بالمدرسة الشريفية [ 4 ] بالقاهرة ، وكاشفنى في قضية
هامش
[ 1 ] الزيادة عن ( الدرر 3 / 415 ) وفى الوافي بالوفيات ( 2 / 307 ) لم ترد هذه الزيادة ، وقد ذكر أن وفاته في سنة 728 ، وهو بذلك يوافق النويري هنا ، ويخالفهما ابن حجر الذي ذكر وفاته 727 ه .
[ 2 ] كذا في ك ، وفى المقريزي ( الخطط 1 / 345 ) حدد موضعها بين النيل والخليج الكبير وكان مكانها يعرف باسم الكوم الأحمر حيث كانت تعمل منه أقمنة الطوب ، ولما أنشأ الوزير بهاء الدين بن حنا ( بكسر الحاء ) الجامع بخط الكوم الأحمر أنشأ الأمير سيف الدين بلبان المهراني دارا وسكنها وبنى إلى جوارها مسجدا عرفت هذه الخطة بمنشاة المهراني ، وفى النجوم ( 9 / 184 حاشية 3 ) أنها كانت واقعة بين سيالة الروضة والخليج المصري بأوله من جهة فم الخليج .
[ 3 ] هكذا بياض بالأصل وتقدم ( في ص 189 ) ذكر من اسمه نجم الدين سعيد بن أحمد بن عيسى الغماري المالكي ، وأظنه غير المذكور هنا .
[ 4 ] في النجوم ( 9 / 67 حاشية 3 ) المدرسة الشريفية هي المعروفة الآن بجامع بيبرس الخياط بشارع الجودرية بالقاهرة .