بسرعة ، وعاد الحر في ليلة الثلاثاء ، وتزايد إلى الثلث الأخير من الليل ، ثم نقص الحر في يوم الثلاثاء ، وحصل غيم مطبق قبيل المغرب من يوم الثلاثاء ، ورعد وبرق شديد فيما بين المغرب والعشاء من ليلة الأربعاء ، وانهل مطر يسير لكنه غليظ القطر حار جدا ، كأنه سخن بالنار ، وعاد / ( 234 ) البرد إلى ما كان عليه في يوم الأربعاء السادس عشر من شهر ربيع الآخر ، وهو الخامس عشر من برمهات ، فسبحان من يدبّر ملكه كيف شاء ، لا إله إلا هو الكبير المتعال ، وبسب هذا الحر حصل في الزرع نقص ، وهاف بعضه في كثير من البلاد بالديار المصرية .
ذكر حادثة وقعت بالمدينة النبوية على ساكنها أفضل الصلاة والسلام
/ وفى يوم السبت العشرين من شهر ربيع الأول وصل إلى الأبواب السلطانية الأمير طفيل أخو الأمير بدر الدين كبيش بن منصور بن جمّاز بن شيحة من المدينة النبوية ، وأخبر أن أخاه الأمير بدر الدين كبيش توجه من المدينة إلى البر لبعض أوطاره ، وأن عمه الأمير ودىّ [ 1 ] لما علم خلو المدينة منه وصل إليها بجموع من العرب ، وحاصرها في ثامن عشر صفر ، واستولى عليها في الخامس والعشرين [ من ] الشهر بعد أن حرق بعض [ 2 ] أبوابها ، وقتل القاضي شهاب الدين هاشم بن علي بن سنان قاضى الشيعة بالمدينة ، وجرح بعضهم ، وقتل نفر يسير ، واستولى ودىّ على حواصل الأمير كبيش وذخائره وأمواله ، ثم وصل الأمير بدر الدين كبيش إلى الأبواب السلطانية ، وجرد معه طائفة من العسكر إلى المدينة ، فوصل إليها في / ( 235 ) العشر الأخر من شوال ، وخرج من كان بالمدينة من أصحاب ودىّ ، وأقام العسكر بالمدينة ثلاثة أيام ، وعاد إلى الديار المصرية .
هامش
[ 1 ] ضبطه في النجوم ( 9 / 273 ) بضم أوله وكسر ثانيه مشددا ، ثم استدرك في ص 419 خطأ هذا الضبط مكتفيا بتشديد الياء وحدها ، والضبط المثبت هنا من السلوك ( 2 / 175 ) عن صبح الأعشى ( 4 / 301 ) .
[ 2 ] في « أ » 234 ( أحد أبوابها ) .