تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
المصرية ، فتكرر طلب التتار له لما وقع الصلح ، وسألوا السلطان إرساله إليهم ، وذكروا أن له إخوة وعيالا يبكون عليه ، فعرض السلطان عليه العود إلى بلاده فيما تقدم ، فأبى ، فلما كان في هذا الوقت عاد سيف الدين كرماس أحد مماليك الأمير سيف الدين أيتمش المحمدي من جهة الأمير جوبان نائب الملك أبي سعيد - وكان قد توجه إليه برسالة - فأكد عليه في سؤال السلطان في إعادته ، فرسم بعوده إلى بلاده ، وخلع السلطان عليه وزوّده ، فتوجه في هذا التاريخ ، ثم عاد الأمير المذكور في هذه السنة رسولا من جهة الملك أبي سعيد ، فسمع السلطان رسالته ، وخلع عليه [ وأعاده ] [ 1 ] .

ذكر اتصال الأمير سيف الدين قوصون بابنة السلطان الملك الناصر

وفى يوم الاثنين الثالث من جمادى الآخرة من هذه السنة / ( 237 ) عقد نكاح الأمير سيف الدين قوصون الناصري على إحدى بنات السلطان الملك الناصر بحضور قضاة القضاة وأمراء الدولة الشريفة ، وذلك بقلعة الجبل ، وتولى عقد النكاح بالإذن السلطاني قاضى القضاة شمس الدين محمد بن الحريري الحنفي ، وبنى بها في ليلة الجمعة الثالث عشر من شهر رجب ، وكان ابتداء الفرح من يوم الاثنين تاسع الشهر . وهذا الأمير - سيف الدين قوصون المذكور - لم يكن قديم الهجرة في الخدمة السلطانية ، وإنما ابتاعه السلطان من سنيّات من رسل أزبك ، فأحسن إليه ، وأمّره ، وزاد في الإحسان إليه حتى انتهى إلى هذه الغاية ، ثم قدمه على ألف ، وعظم شأنه ، وارتفع محله ، وتميز إقطاعه ، وكثرت عصائره ، واتسع ملكه ، وتقدم في الدولة تقدما عظيما ، ووصل إخوته من بلاد الملك أزبك ، وتزوج السلطان بعد ذلك بأخته ، وكان من تمكنه وبسطته ما نذكره إن شاء الله تعالى في موضعه [ 2 ] .
هامش
[ 1 ] زيادة من « أ » . ص 236 . [ 2 ] ورد هذا الخبر مختصرا في ( السلوك 2 / 283 ) والنجوم ( 9 / 89 ) .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 228 | النويري