تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
سيف الدين طشتمر البدري ، وسيف الدين قطلوبغا الفخري ، وقال لقطلوبغا : قد ضجرت مما أسمع عنك ، وهذا كلام كثير ، وما أعرف رضاكم في أي شئ حتى أفعله ، وأشباه هذا من الكلام ، وأظهر الغضب الشديد ، والحرج والحدّة ، وأمر الأمير سيف الدين قجليس أمير سلاح بالقبض عليهما ، فتقدم إلى كل منهما وأخذ سيفه ، وتوجه بهما إلى الاعتقال ، فاعتقلهما ، وكان ذلك [ ببرج السباع ] [ 1 ] بالقلعة واشتد الأمر عليهما ، وقيل : إنهما قيّدا . فلما كان عشية النهار اضطرب المماليك السلطانية سكان الطباق لذلك اضطرابا شديدا ، ويقال : إنهم امتنعوا من الدخول في الخدمة ، وقالوا نحبس جميعا ، فإن هؤلاء هم أكابرنا ، وأخص الناس بالسلطان ، فإذا قبض عليهما بغير ذنب فكلنا نحبس ، فطالع الأمير سيف الدين صواب - المقدم عليهم - السلطان بذلك [ 2 ] ، فطلب الأمير سيف الدين / ( 232 ) تنكز ، وعرفه ذلك ، فتلطف في أمرهما وقبّل الأرض مرارا بين يدي السلطان ، وشفع فيهما ، فأفرج عنهما في بقية النهار [ 3 ] ، وأقر الأمير سيف الدين طشتمر على إقطاعه ، وأسكنه في القاعة الحسامية التي أفردت من دار النيابة ، وكان قبل ذلك يسكن داخل باب القلعة بقرب مساكن السلطان . وأما الأمير قطلوبغا الفخري ، فإن حرج السلطان عليه كان أشد ، لما كان يتكلم به بين يديه من الرد عليه ، وكثرة الإدلال ، فأنزل إلى إسطبله ، ورسم السلطان بإخراجه إلى الشام [ 4 ] ، فعين له إقطاع الأمير علاء الدين أيدغدى التّليلى [ 5 ] وهو من جملة أمراء الطبلخاناه ، وكان قد أنهى إلى السلطان أنه عجز عن الخدمة ، وقلّ نظره ، وتغير ذهنه ، فوفّره من الخدمة ، وأنعم عليه براتب ،
هامش
[ 1 ] ما بين الحاصرتين غير موجود في « أ » ص 231 وبرج السباع : أحد أبراج قلعة القاهرة في سورها الشرقي وقد هدم وقت تجديد السور في أيام الظاهر برقوق ( النجوم 9 / 115 حاشية 2 ) [ 2 ] عبارة « أ » ص 132 فطالع الأمير سيف الدين صواب - مقدم المماليك السلطانية - السلطان بذلك . [ 3 ] ورد هذا الخبر في السلوك ( 2 / 281 ) موجزا ، وفى الدرر ( 3 / 250 ) أورده ابن حجر في ترجمة قطلوبغا بمثل تفصيل النويري هنا . [ 4 ] في السلوك ( 2 / 281 ) أن إخراج قطلوبغا إلى دمشق كان في يوم السبت الثاني والعشرين من ربيع الأول . [ 5 ] الضبط من الدرر ( 1 / 425 ) وفيه أن وفاته كانت بدمشق في سنة 728 ه .