وأخرج إقطاعه للأمير المذكور ، وزاد عليه قرية عنجرا [ 1 ] ، وعبرتها [ 2 ] في السنة عشرون ألف درهم ، وتوجه صحبته الأمير سيف [ الدين تنكز إلى الشام ، وذلك في يوم السبت ثاني عشر شهر ربيع الآخر ، وقدم السلطان على ألفه الأمير سيف ] [ 3 ] الدين طغيتمر [ 4 ] العمرى الناصري .
ولما توجه الأمير سيف الدين قطلوبغا الفخري إلى الشام أوصى ألا يسكَّن اصطبله لأحد من الأمراء ، فاتصل ذلك بالسلطان ، فأمر بهدمه ، وهو الأصطبل الذي كان قد أنشأه الأمير سيف الدين طغاى ، وهو تحت القلعة فيما بين القلعة وبين البرقية ، وله باب آخر / ( 233 ) من جهة التبانة فيما بين المصلى وقلعة الجبل ، وبه حوض سبيل لسقى الدواب ، فهدم الأصطبل وحوض السبيل ، وعفّى أثره ، وبنى بنقضه ، وصار طريقا يسلكه من يمر إلى القلعة من خارج السور ، كما كان أول مرة قبل عمارته .
وفى هذه السنة في يوم السبت الثاني عشر من شهر ربيع الآخر الموافق الحادي عشر من برمهات من شهور القبط - وذلك في أواخر فصل الشتاء - حصل بالقاهرة ومصر حر شديد ، وزاد في يوم الأحد ، واشتد في يوم الاثنين ، وهبت في هذه الأيام ريح شرقية حارة جدا ، وكان أشدها يوم الاثنين ، وحصل من الحر ما لا يحصل في أيام الصيف أكثر منه ، حتى لبس الناس في هذه الأيام في فصل الشتاء ما يلبسونه في فصل الصيف من القمصان الرفاع [ 5 ] ، وكانت الأيام قبل ذلك شديدة البرد ، واستمر ذلك كذلك بقية يوم الاثنين ، وهبت ريح غربية قبيل العشاء الآخرة من ليلة الثلاثاء خف الحر بسببها يسيرا ، ثم سكنت
هامش
[ 1 ] هكذا في « أ » و « ك » ، ولم أجده في كتب البلدان .
[ 2 ] العبرة في الاصطلاح المالى القديم تعنى « مقدار المربوط من الخراج أو الأموال على كل إقطاع من الأرض ، وما يتحصل عن كل قرية من عين وغلة وصنف ( النجوم 9 / 53 حاشية 1 ) وانظر الخوارزمي ( مفاتيح العلوم ص 60 ) .
[ 3 ] ما بين الحاصرتين سقط من « ك » والزيادة من « أ » ص 232 وترجمة طغيتمر العمرى في : الدرر ( 2 / 223 ) وفيه أنه كان من مماليك الناصر ، وحظي عنده لجماله البارع ، وسكونه وعقله ، فترقى في خدمته ، وزوجه الناصر ابنته ، وصار من أمراء المشورة .
[ 4 ] في النجوم ( 9 / 89 ) طغاى تمر .
[ 5 ] الرفاع : جمع الرفيع ، مثل الكرام جمع الكريم ، ومراده القمصان المصنوعة من نسيج ذي خيوط رفيعة ويقال : رفع - بفتح فضم - الثوب إذا رق ودق . ( المعجم الوسيط ) .