تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
وفى هذه السنة في العشر الأول من جمادى الأولى وصل إلى الأبواب السلطانية رسل صاحب إسطنبول ، فلما مثلوا بين يدي السلطان ، وأدوا الرسالة أسلم أحدهم وهو آقسنقر الرومي ، وتلفظ بالشهادتين المعظمتين ، فسر السلطان بإسلامه ، وأحسن إليه ، وأنعم عليه ، ثم أمّره بعشرة طواشية ، ولبس بالإمرة في يوم السبت رابع عشرين شوال من السنة / ( 238 ) وأسلم أيضا أخ لهذا الرسول اسمه بهادر [ 1 ] ونزل في جملة المماليك السلطانية ، والله أعلم .

/ ذكر استعفاء قاضى القضاة بدر الدين محمد بن جماعة الشافعي من القضاء بالديار المصرية ، وإجابته إلى ذلك ، وتفويض القضاء بعده لقاضي القضاة جلال [ 2 ] الدين القزويني

وكان سبب ذلك أن قاضى القضاة بدر الدين محمد بن الشيخ برهان الدين إبراهيم بن جماعة الشافعي ضعف بصره ، ونزل الماء في إحدى عينيه ، وكمل ، وتحدر إلى العين الثانية ، فقل نظره جدا ، وتبين ذلك وظهر في أواخر جمادى الأولى سنة سبع وعشرين وسبعمائة ، فلما كان في يوم الاثنين ثالث جمادى الآخرة حضر إلى دار العدل ، وأنهى ذلك إلى السلطان ، وسأله أن يعفيه من الحكم ، وانفصل المجلس ثم أتته الرسالة السلطانية بالإجابة إلى الإعفاء . واستدعى السلطان ولده القاضي عز الدين عبد العزيز إلى بين يديه في يوم الجمعة السابع من الشهر ، وتحدث معه في معنىّ والده ، وسبب ضعف بصره ، وسأله عن الجهات التي بيده ، ثم حضر قاضى القضاة بدر الدين في يوم الاثنين عاشر الشهر أو حادي عشرة [ 3 ] / ( 239 ) إلى مجلس السلطان بدار العدل الشريف ، وأعاد السؤال في الإعفاء ، فأجابه السلطان إلى ذلك من غير أن يصرح له بعزله ، ثم سأله السلطان عمن يصلح للقضاء ، وأن يعين له من يوليه ،
هامش
[ 1 ] في السلوك ( 2 / 283 ) أن السلطان أنعم على بهادر هذا بخبز جندي ، وفى نسخة « أ » وردت زيادة هي « وأنعم عليه بإقطاع وراتب على عادة المماليك » . [ 2 ] في « ك » ( جمال الدين ) وما أثبتناه من « أ » ص 238 لموافقته ما في السلوك ( 2 / 283 ) والنجوم ( 9 / 96 ) والدرر ( 3 / 4 ) . [ 3 ] في « أ » ص 238 في عاشر ، أو حادي عشر الشهر .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 229 | النويري