تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
فنهض الفقهاء بدمشق عند ذلك ، وتكلموا على الشيخ تقى الدين ، وكتبوا فتيا تتضمن ما صدر منه ، وذكروا هذه المسألة وغيرها [ 1 ] ، فأفتى العلماء بكفره ، وعرضت / ( 220 ) الفتيا على نائب السلطنة بالشام ، الأمير سيف الدين تنكز ، فطالع السلطان بذلك ، فجلس السلطان في يوم الثلاثاء التاسع والعشرين من شهر رجب بالميدان الذي هو بذيل قلعة الجبل ، وأحضر القضاة والعلماء ، وعرض عليهم ما ورد في أمره من دمشق ، فأشار قاضى القضاة بدر الدين محمد بن جماعة الشافعي باعتقال تقى الدين المذكور ، فرسم باعتقاله ومنعه من الفتيا ، ومنع الناس من الاجتماع به ، وأن يؤدّب من هو على معتقده ، وتوجه البريد بذلك ، فوصل إلى دمشق في يوم الاثنين سادس شعبان ، فاعتقل ، وقرئ المثال السلطاني بعد صلاة الجمعة العاشر من الشهر على السدة بجامع دمشق . ثم طلب قاضى القضاة القزويني جماعة من أصحاب تقى الدين في يوم الجمعة الرابع والعشرين من الشهر إلى المدرسة العادلية [ 2 ] ، وكانوا قد اعتقلوا بسجن الحكم ، فادعى على العماد إسماعيل صهر الشيخ جمال الدين المزّى أنه قال : إن التوراة والإنجيل لم يبدّلا ، وأنهما كما أنزلا ، فأنكر ، فشهد عليه بذلك ، فضرب بالدّرّة ، وأشهر وأطلق . وادعى على عبد الله الإسكندرى ، والصلاح الكتبي ، وغيرهما بأمور صدرت منهم ، فثبت ذلك عليهم ، فضربوا بالدرة ، وأشهروا في البلد . وطلب الشمسي أمام المدرسة الجوزية وسئل / ( 221 ) عما صدر منه في مجلس وعظه بالقدس ونابلس ، فأنكر ذلك ، فشهد عليه من حضر مجلسيه بما تلفظ ممن كان قد توجه من عدول دمشق لزيارة البيت المقدس ، فثبت ذلك عليه فضرب بالدّرّة ، وأشهر على حمار بدمشق والصالحية [ 3 ] ، وقيّد ، واعتقل
هامش
[ 1 ] في السلوك ( 2 / 273 ) إشارة إلى أن من المسائل التي أخذت على ابن تيمية قوله : « أن الطلاق بالثلاث لا يقع بلفظ واحد » . وأورد ابن حجر في ترجمته مسائل أخرى مما أخذ عليه ( الدرر 2 / 266 ) . [ 2 ] المدرسة العادلية : هما عادليتان : العادلية الكبرى ، والعادلية الصغرى ، والمراد هنا الكبرى التي بناها نور الدين محمود بن زنكى ، ولم يتمها ، ثم بنى بعضها الملك العادل سيف الدين ، وأوقف عليها قرى دريج وركيس ونيطا ، ثم بناها بعده الملك العادل أبو بكر بن أيوب أخو صلاح الدين ( الدارس في تاريخ المدارس 1 / 359 - 362 ) . [ 3 ] الصالحية : قرية كبيرة ذات أسواق وجامع في سفح جبل قاسيون المشرف على دمشق ، وأكثر أهلها مهاجرة من نواحي بيت المقدس ( مراصد 2 ص 830 ) أنشئت على رأس المائة الخامسة ، وسببها مهاجرة المقادسة حين استيلاء الإفرنج على بيت المقدس ( المروج السندسية في تلخيص تاريخ الصالحية ص 2 ) .