بقلعة دمشق ، فلم يزل في الاعتقال إلى يوم الثلاثاء العشرين من ذي الحجة سنة ثمان وعشرين ، فأفرج عنه في هذا اليوم ، وحضر إلى قاضى القضاة الشافعي ، فشرط عليه شروطا ، فالتزمها ، وأطلق .
وفى هذه السنة في ليلة الخميس الثالث والعشرين من شهر ربيع الأول توفى الشيخ عز الدين [ 1 ] بن أبي زكريا يحيى بن الشيخ الخطيب شمس الدين إبراهيم بن شيخ الإسلام عز الدين أبى محمد بن عبد العزيز بن عبد السلام السلمى الدمشقي ، وكانت وفاته بالقاهرة بسكنه بحارة بهاء الدين ، ودفن بالقرافة بتربة جده الشيخ عز الدين ، وتوليت تجهيزه ودفنه بوصية منه إلىّ ، وكان قد أوصاني ألا أدفنه إلا خارج باب التربة ، فدفنته هناك حيث أوصى ، وكانت قد طالت مرضته ، مرض في أثناء شوال ، ومولده بدمشق في يوم الأحد عاشر صفر سنة ثمان وخمسين [ 2 ] وستمائة ، وسمع من النجيب فراس بن العسقلاني ، وابن الأوحد وغيرهما ، وحدّث قبل وفاته ، وكان رحمه الله تعالى يباشر الأشغال الديوانية ، والأوقاف ، وآخر مباشراته شهادة الحوائج خاناه السلطانية بقلعة الجبل المحروسة .
وفيها في ثامن شهر ربيع الأول توفى الشيخ الصالح شرف الدين أبو عبد الله محمد بن الشيخ العارف القدوة السيد الشريف أبى الحسن علي بن عبد الله بن عبد الجبار بن يوسف الشاذلي الحسنى ، وكانت وفاته بدمنهور الوحش ، وهو من المشايخ الصلحاء المشهورين . ويقال : إنه كان في صحبة والده لما توجه إلى الحجاز الشريف . ومات في سمرة عيذاب [ 3 ] بمنزلة حمتيره في سنة ست وخمسين وستمائة ، وكان إذ ذاك صغير السن رحمه الله تعالى .
وفيها في ليلة السبت سادس جمادى الآخرة توفى القاضي شرف الدين عبد الهادي بن زنبور ، وهو إذ ذاك / ( 222 ) يباشر نظر خزائن السلاح بالقاهرة
هامش
[ 1 ] لم يورده ابن حجر في الدرر ، وذكر ترجمة والده يحيى بن إبراهيم بن عبد العزيز ( الدرر 4 / 409 ) وكذلك لم ترد وفاته في وفيات هذه السنة لا في السلوك ولا في النجوم ولا في الشذرات .
[ 2 ] في ابن حجر ( الدرر 4 / 409 ) أن الذي ولد في هذه السنة هو يحيى بن إبراهيم والد المذكور وأن وفاته كانت سنة 710 ه . وهذا يعنى خطأ النويري في تاريخ ميلاد الابن ، أو خطأ ابن حجر في تاريخ وفاة الأب .
[ 3 ] عيذاب : بليدة على ساحل بحر القلزم ( البحر الأحمر ) وهى مرسى المراكب التي تقدم من عدن إلى الصعيد ، ومنها يعدى إلى جدة ( مراصد الاطلاع 3 / 974 ) .