تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
ابن تيمية قديما ، وجاور بالمئذنة الشرقية بجامع دمشق مدة ، ثم ارتد ، وتكلم في القرآن بكلام ، وقامت البينة عليه بذلك عند قاضى القضاة شرف الدين المالكي بدمشق ، فحكم بإراقة دمه ، فقتل .

ذكر اعتقال الشيخ تقى الدين بن تيمية

وفى هذه السنة - في يوم الاثنين السادس من شعبان - / ( 219 ) اعتقل الشيخ تقى الدين أحمد [ 1 ] بن تيمية بقلعة دمشق المحروسة ، حسب الأمر الشريف السلطاني ، واعتقل معه أخوه زين الدين عبد الرحمن [ 2 ] ، ومنع من الفتيا واجتماع الناس به . وسبب ذلك أنه أفتى أنه لا يجوز زيارة قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا قبر إبراهيم الخليل ، ولا غيرهما من قبول الأنبياء والصالحين ، وتوجه بعض أصحابه وهو الشمس محمد بن أبي بكر [ 3 ] إمام المدرسة الجوزية في هذه السنة لزيارة البيت المقدس ، فرقى منبرا في حرم القدس الشريف ، ووعظ الناس وذكر هذه المسألة في أثناء وعظه ، وقال : ها أنا من هنا أرجع ولا أزور الخليل ، وجاء إلى نابلس [ 4 ] ، وعمل مجلس وعظ ، وأعاد كلامه ، وقال : ولا يزار قبر النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا يزار إلا مسجده ، فقصد أهل نابلس قتله ، / فحال بينهم وبينه متولَّيها ، وكتب أهل القدس وأهل نابلس ودمشق بما وقع منه ، فطلبه قاضى القضاة شرف الدين المالكي ، فتغيب عنه ، وبادر بالاجتماع بقاضى القضاة شمس الدين محمد بن مسلم الحنبلي قاضى الحنابلة ، وتاب عنده ، وقبل توبته ، وحقن دمه ، ولم يعزّره .
هامش
[ 1 ] ابن تيمية : أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم الخضر بن علي بن عبد الله . سيورد النويري ترجمته في وفيات سنة 728 ه ، وانظر أيضا : الدرر 1 / 144 - 160 ) المنهل الصافي ( 1 / 336 - 340 ) . [ 2 ] ترجم له ابن حجر ( الدرر 2 / 329 ) وذكر أنه كان يشتغل بالتجارة مع ما كان له من علم وفضل وأنه حبس نفسه مع أخيه تقى الدين بالإسكندرية وبدمشق محبة له وإيثارا لخدمته . مولده سنة 663 ه ، ووفاته سنة 747 ه . [ 3 ] ابن قيم الجوزية ، ترجمته في الدرر ( 3 / 400 ) والوافي بالوفيات ( 2 / 270 ) وفيهما أن مولده في صفر سنة 691 ه ووفاته في رجب سنة 751 ه ، وانظر تتمة هذا الخبر في السلوك ( 2 / 273 ) . [ 4 ] الضبط من مراصد الاطلاع 3 / 1347 ، وفيه أنها مدينة مشهورة بأرض فلسطين بين جبلين مستطيلة لا عرض لها بينها وبين المقدس عشرة فراسخ .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 213 | النويري