تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
ذلك الجبل إلا بعمل شديد ، وضرب في الجبل ، فأمرت بالجبل فضرب فيه ، وأنفقت في ذلك من الأموال ما لا يمكن أن تطيب به نفس كثير من الناس [ 1 ] حتى أجراها الله عز وجل لها ، وأجرت فيها عيونا من الحلّ منها : عين من المشاش [ 2 ] واتخذت لها بركا تجتمع فيها السيول إذا جاءت ، ثم أجرت لها عيونا من حنين ، واشترت / ( 217 ) حائط حنين ، فصرفت عينه إلى البركة ، وجعلت حائطه سدا يجتمع فيه السيل ، فصارت لها مكرمة لم تكن لأحد قبلها . قال : ثم إن أمير المؤمنين أمر صالح بن العباس في سنة عشرين [ 3 ] ومائتين أن يتخذ لها بركا من السوق خمسا ، لئلا يتعنّى [ 4 ] أهل أسفل مكة والثّنيّة وأجيادين [ 5 ] والوسط إلى بركة أم جعفر ، فأجرى عينا من بركة البطحاء [ 6 ] عند شعب ابن يوسف من وجه دار ابن يوسف ، ثم تمضى إلى بركة عند الصّفا ، ثم تمضى إلى بركة عند الحنّاطين ، ثم تمضى إلى بركة بفوّهة سكة الثنية دون دار أويس ، ثم تمضى إلى بركة عند سوق الحطب بأسفل مكة ، ثم تمضى في سرب ذلك إلى مأجل أبى صلاية ، ثم إلى المأجلين اللذين في حائط ابن طارق بأسفل مكة [ 7 ] ، فهذه العين التي أجريت الآن إنما هي من ذلك الأصل القديم . وكان السلطان الملك الناصر قد عزم على إجراء هذه العين ، فصرفه بعض أرباب الأمر من أتباعه عنها ، وقال : « إن هذا متعذر الإمكان » فلما أجريت الآن تألَّم السلطان من كون هذه الحسنة العظيمة لم تجر على يديه .
هامش
[ 1 ] عبارة الأزرقي في هذا الموضع « . . ما لم يكن تطيب به نفس كثير من الناس » . [ 2 ] الضبط من المراصد 3 / 1273 وفيه : « المشاش : قناة ماء بجبال الطائف يجرى بعرفات ويصل إلى مكة » . [ 3 ] هكذا في أ ، ك ، وفى الأزرقي ص 445 « في سنة عشر ومائتين » . [ 4 ] لم يتضح في أ ، ك ، وما أثبتناه من الأزرقي . [ 5 ] أجيادان : محلتان بمكة ( المراصد 1 / 33 ) . [ 6 ] عبارة الأزرقي 445 « فأجرى عينا من بركة أم جعفر من فضل مائها في عين تسكب في بركة البطحاء عند شعب ابن يوسف » . [ 7 ] أورد الأزرقي ( 445 ) تتمة لهذا الخبر فقال : « ولما فرغ صالح بن العباس منها ركب بوجوه الناس إليها ، فوقف عليها حين جرى فيها الماء ، ونحر عند كل بركة جزورا ، وقسم لحمها على الناس » .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 211 | النويري