وفيها في ليلة الخميس ثالث عشر شوال توفى ببعلبك الشيخ قطب الدين أبو الفتح موسى بن الشيخ الإمام القدوة الحافظ أبى عبد الله / محمد بن أبي الحسين أحمد بن عبد الله بن عيسى بن أحمد بن اليونينى البعلبكي الحنبلي ، ودفن ضحى يوم الخميس بمقبرة باب سطحا ، ومولده في بكرة الجمعة ثامن صفر سنة أربعين وستمائة بالديار الفاضلية بمدينة دمشق . سمع من والده ومن الشيخ شرف الدين الحسين الأربلي ، وشيخ الشيوخ شرف الدين الحموي ، وابن عبد الدايم ، وحدث عنه بصحيح مسلم ، وسمع بالديار المصرية من الشيخ رشيد الدين العطار وغيره ، وكان له تعلق بالتاريخ ، اختصر ( مرآة الزمان ) لابن قزاوغلي [ 1 ] وذيّل عليه [ 2 ] ، وقد نقلنا عنه مواضع يسيرة في كتابنا هذا ، نقلت وفاته من تاريخ الشيخ علم الدين بن البرزالى رحمه الله تعالى .
وفيها في ليلة الثلاثاء الثالث والعشرين من ذي القعدة توفى قاضى القضاة شمس الدين أبو عبد الله محمد بن مسلم بن مالك بن مزروع بن جعفر الصالحي الحنبلي ، قاضى الحنابلة بدمشق ، وكانت وفاته بالمدينة النبوية ، وكان قد توجه لقصد الحج في هذه السنة ، فمرض عند رحيل الركب من منزلة العلا [ 3 ] ، واشتد به المرض ، فيقال أنه سأل الله تعالى أن يصل إلى المدينة النبوية ، ويزور رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل وفاته ، فاستجاب الله له ، ووصل إلى المدينة في يوم الاثنين قبل وصول الركب بيوم ، فسلم على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وصلى بالحرم النبوي ، وبات في تلك الليلة ببعض الرّبط ، ومات من ليلته ، فدفن بالبقيع بجوار قبر عقيل بن أبي طالب رضى الله تعالى عنه ، ومولده بالصالحية بظاهر دمشق في سنة اثنتين وستين وستمائة ، وولى القضاء بدمشق في ثامن صفر سنة ست عشرة وسبعمائة ، بعد وفاة قاضى
هامش
[ 1 ] شمس الدين أبو المظفر يوسف بن قزاوغلي التركي الشهير بسبط ابن الجوزي ، وكتابه : مرآة الزمان في تاريخ الأعيان مشهور ، طبع منه الجزء الثامن في مجلدين بالهند سنة 1951 م .
[ 2 ] في ابن حجر ( الدرر 4 / 382 ) ترجمة اليونينى ، وأخبر أن الذيل الذي وضعه لمرآة الزمان في أربعة مجلدات .
[ 3 ] العلا - بضم العين والقصر - : قرية من نواحي وادى القرى بعد ديار ثمود للذاهب إلى المدينة ، والعلاء - بفتح العين والمد - : موضع بالمدينة أيضا ( المراصد 2 / 955 ) والرسم الوارد يحتملها .