تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢

ذكر إرسال السلطان ولده إلى الكرك [ 1 ] المحروس

قد تقدم أن السلطان الملك الناصر فوّض نيابة الكرك إلى الأمير سيف الدين بهادر البدري ، فتوجه إليها ، وتضمن تقليده أن يكون نائبا عن أولاد مولانا السلطان بالكرك ، وجهز أيضا من ذكرنا من المماليك السلطانية ، ولهج الناس أن السلطان قد عزم على إرسال ولده إلى الكرك . فلما كان في يوم الخميس السادس من جمادى الأولى ، توجه السلطان في أوائل النهار من قلعة الجبل إلى القصور بسرياقوس بعد أن قرر خروج ولده الأكبر الأمير أحمد - وسنه يومئذ نحو ثماني سنين [ 2 ] - فتوجه من قلعة الجبل وقت المغرب من ليلة الجمعة السابع من الشهر ، وتوجه في خدمته الأمير سيف الدين قجليس الناصري - أمير سلاح - ليوصله إلى الكرك ، وأصحبه السلطان خزانة المال فيما بلغني ، وجهزها صحبة الأمير سيف الدين طقتمر الخزندار ، وتوجهوا إلى الكرك ، ووصلوا إليها ، واستقر ولد السلطان بها ، وعاد الأمير سيف الدين قجليس ، فكان وصوله إلى قلعة الجبل في يوم الثلاثاء الثاني من جمادى الآخرة من السنة المذكورة .

ذكر تجديد عمارة البيمارستان المنصوري والقبّة والمدرسة

/ وفى مستهل هذه السنة حصل الشروع في إصلاح البيمارستان المنصوري والقبة والمدرسة ، وكان الأمير جمال الدين آقش الأشرفى - ناظر الأوقاف قبل ذلك - قد رسم ألا يترك أحدا من المرضى بالبيمارستان ، ومن هو في أوائل يخرج منه ، فخلت بذلك الأواوين من المرضى وأكثر القاعات ، ولم يبق بالبيمارستان إلا الممرورون [ 3 ] وبعض المرضى ، وحصل الشروع في العمارة ، فأصلحت العمران [ 4 ] وجدّد البياض والأدهان ، ونحت ظاهر القبة والمدرسة
هامش
[ 1 ] الكرك - بفتحتين - قلعة حصينة جدا في طرف الشام من نواحي البلقاء في جبالها ، وتقع على جبل عال ( مراصد الاطلاع 3 / 1159 ) . [ 2 ] ترجمته في الدرر ( 1 / 294 وما بعدها ) وفيه أن مولده كان في سنة 716 ه فيكون عمره حين أرسل إلى الكرك عشر سنين . [ 3 ] الممرورون : جمع ممرور ، وهو المصاب بمرض في مرارته ( المعجم الوسيط ) . [ 4 ] كذا بالأصل ، والعمران : البنيان . والراء في رسمها أقرب إلى صورة الدال فلعلها العمدان ، ولو أنه لم يسمع جمع العمود على عمدان ، وانظر السلوك ( 2 / 273 ) .