كريم الدين الوكيل ، فبات بها بعض ليلة الاثنين ، ويوم الاثنين بكماله ، وتوفى في ليلة الثلاثاء في الثلث الأول ، ودفن في بقية الليلة ، ولم يصل عليه ، ودفن بين مقابر المسلمين وأهل الذمة ، أخبرني بذلك القاضي شرف الدين شعيب بن القاضي جمال الدين يوسف السّيوطى [ 1 ] ، وهو الحاكم بثغر أسوان يومئذ .
ذكر وصول رسل الملك المجاهد متملك اليمن بالتّقادم
وفى هذه السنة في سادس عشرين شهر ربيع الأول وصل إلى الأبواب الملكية السلطانية الناصرية رسل الملك المجاهد سيف الإسلام [ 2 ] على - المتقدم ذكره - وهو صاحب زبيد وتعزّ وما مع ذلك من بلاد اليمن ، وهما : جمال الدين محمد بن يونس ، وابن الجلال ، وأحضرا على أيديهما كتاب مرسلهما ، وتقادم وتحفا سنية ، فمثلا بين يدي السلطان بعد عوده من الصيد ، وقدما له ما أحضراه ، فقبل ذلك ، وأنعم عليهما بما جرت به عادة أمثالهما ، وأعيدا إلى مرسلهما .
ذكر إرسال الأمير سيف الدين أيتمش المحمدي إلى أبي سعيد
وفى يوم الخميس سابع جمادى الأولى من هذه السنة جهز السلطان الأمير سيف الدين أيتمش المحمدي الناصري - أحد الأمراء مقدمى الألوف - برسالة وهدية جليلة إلى الملك أبي سعيد صاحب العراقين وخراسان وما مع ذلك ، فتوجه في هذا التاريخ [ 3 ] ، وأقام بحلب مدة ، ثم رسم بتوجهه ، فتوجه وكان عوده إلى الأبواب السلطانية في يوم الثلاثاء الثامن والعشرين من شعبان من السنة المذكورة .
هامش
[ 1 ] في ابن حجر ( الدرر 2 / 194 ) شعيب بن يوسف بن محمد الأسيوطى ، وهما واحد .
[ 2 ] الملك المجاهد نور الدين علي بن داود بن يوسف بن عمر بن علي بن رسول ملك اليمن ( العقود اللؤلؤية ) .
وفى ابن حجر ( الدرر 3 / 49 ) أنه ولى الملك بعد أبيه في ذي الحجة سنة 721 ه ومات سنة 764 ه .
[ 3 ] ذكر المقريزي في السلوك ( 2 / 272 ) أن موضوع الرسالة كان ترغيبه في مصاهرة السلطان .