ذكر الجلوس بخانقاة الأمير سيف الدين بكتمر الساقي بالقرافة
وفى يوم الثلاثاء ثامن رجب الفرد من السنة حصل الجلوس بخانقاة أنشأها الأمير سيف الدين بكتمر [ 1 ] الساقي الناصري بالقرافة ، وحصل الاحتفال بذلك ، وحضر مشايخ الصوفية وغيرهم ، ومدّ سماط عظيم ، ورتّب في مشيختها وإمامتها الشيخ شمس الدين الرومي المعروف بالطَّويل [ 2 ] ، وكان قبل ذلك إماما بصفّة النفيس بالخانقاة الصلاحية بالقاهرة ، ورتب له على وظيفة المشيخة في كل شهر مائة درهم ، وعن الإمامة خمسون درهما ، ورتّب بها عشرون صوفيا ، لكل منهم في الشهر ثمانون / درهما من غير خبز ولا طعام ولا غيره .
ذكر وصول رسل التتار وأقارب السلطان إلى الأبواب السلطانية
وفى يوم الاثنين رابع عشر شهر رجب وصل إلى الأبواب السلطانية رسل الأمير جوبان نائب الملك أبي سعيد ، وصحبتهم - من أقارب السلطان - سيف الدين طايربغا [ 3 ] وولده يحيى ، فمثل الرسل بين يدي السلطان في هذا النهار ، وشملهم الإنعام بالتشاريف ، وكان طايربغا وولده قد وصلا في يوم الأحد ثالث عشر الشهر ، ومثلا بين يدي السلطان ، وذكر طايربغا ما دلّ على صدق دعواه في انتسابه ، فلما كان في يوم الخميس سابع عشر الشهر أمر السلطان الأمير سيف الدين طايربغا بطبلخاناه ، وأمر ولده يحيى بعشرة ، وأمر أيضا أخا [ 4 ] الأمير سيف الدين بكتمر الساقي بطبلخاناة ، وأمر أحد المماليك بحلب وذهبوا بشعار الإمرة من المدرسة المنصورية [ 5 ] بالقاهرة على العادة ، وخلع على الرسل مرة ثانية ، وأعيدوا إلى مرسلهم في يوم الخميس رابع عشرين الشهر .
هامش
[ 1 ] في ك بكتمش ، وما أثبتناه في الموضعين من السلوك ( 2 / 273 ) والنجوم ( 9 / 284 ) وهذه الخانقاه أوردها المقريزي في الخطط ( 2 / 423 ) وذكر أنها بطرف القرافة في سفح الجبل مما يلي بركة الحبش ، وفى النجوم الزاهرة ( 9 / 284 حاشية 3 ) تحديد أدق لموقعها الحالي .
[ 2 ] شمس الدين الرومي : محمد بن محمد شيخ خانقاه بكتمر الساقي ، وسيورد النويري ترجمته في وفيات 730 .
[ 3 ] في الأصل « طاربغا » وما أثبتناه بضبطه عن السلوك ( 2 / 273 ) والنجوم ( 9 / 88 ) .
[ 4 ] في السلوك ( 2 / 273 ) وفى سابع عشرة ( يعنى شهر رجب ) أنعم على أحمد بن بكتمر الساقي بإمرة ، فلعله المقصود هنا .
[ 5 ] المدرسة المنصورية : كانت بخط بين القصرين ، وانظر النجوم ( 7 / 325 حاشية 2 ) .