تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
فلما كان في يوم السبت تاسع شهر ربيع الآخر رسم السلطان بطلب كريم الدين وأولاده ، فطلبوا إلى قلعة الجبل أشد طلب ، وأحضروا بين يدي الوزير ، / فطالبه بالمال ، فقال : لا مال عندي ، وأنا ما تعرضت لمال السلطان ، وأشباه هذا من الكلام ، فضرب ابنه سعد الدين فرج الله بالمقارع ، وسلم ولده الصغير لمتولى القاهرة ، وعرض كريم الدين على الضرب فوجد في كمّه أوراقا تشتمل على مرافعات [ 1 ] ، وقصد الوزير أخذها منه ، فامتنع ، وقال : لا أسلمها إلا للسلطان ، فطولع السلطان بذلك ، فأرسل الأمير سيف الدين بلبان الساقي إليه ، فتسلمها منه ، وعرضت على السلطان ، فطلب الأمير علاء الدين مغلطاى الجمالى الوزير ، وأمره بالإفراج عن أولاد كريم الدين ، وأن يكون هو عنده في مكان من داره ، ففعل ذلك في اليوم المذكور ، ثم رسم في بقية النهار بعقوبة كريم الدين ، وتقريره على المال ، فسعّطه بالخل والجير [ 2 ] ، فناله من ذلك شدة عظيمة ، حتى خرج الدم من حلقه ، ورسم عليه وعلى ولده سعد الدين فرج الله في بقية يوم السبت والأحد ، ثم رسم بإخراجهما وإرسالهما إلى ثغر أسوان ، فسأل كريم الدين أن يكون اعتقاله بغزّة ، فلم يجب إلى ذلك ، وأخرج من باب القرافة من في أول يوم الاثنين الحادي عشر ، شهر ربيع الآخر ، هو وولده سعد الدين ، فتسلمهما متوليا القاهرة ومصر وشادّ الصناعة ، فتوجهوا بهما وحجّلا [ 3 ] في سلَّورة [ 4 ] ، وأرسلا إلى ثغر أسوان ، وفرّق بينهما ، فجعل كل منهما في خنّ [ 5 ] لم يجتمع أحدهما بالآخر على ما بلغني من المحقق للحال إلى أن وصلا إلى ثغر أسوان ، فكان وصولهما في ليلة الاثنين الخامس والعشرين من الشهر ، فأنزل بدار تعرف بدار يحيى ، وهى الدار التي [ أنزل ] بها من قبل
هامش
[ 1 ] عبارة السلوك ( 2 / 271 ) « وسلم أكرم إلى والى القاهرة فوجد في كمه مرافعات في جماعة من أهل الدولة . . » . [ 2 ] يقال : سعطه الدواء ، وأسعطه الدواء : إذا أدخله في أنفه ، والعبارة الواردة تشير إلى نوع من أنواع التعذيب في مصر في العصور الوسطى ، وانظر ( السلوك 2 / 271 حاشية 3 ) . [ 3 ] هكذا في الأصل والمعنى قيدا ، يقال حجل الدابة : قيدها ، ( المعجم الوسيط ) . [ 4 ] الضبط من السلوك ( 2 / 271 ) وعلق عليها محققه بأنها نوع من السفن ، والجمع سلالير . [ 5 ] الخن ( والجمع أخنان ) شبه المقاصير تكون في السفن يأوى إليها الركاب من البرد وعند النوم ويرى فرامان element Persanete ( LLL ) L أن خن : معرب خانة الفارسية ، ومعناها منزل ( العرب والملاحة في المحيط الهندي ص 227 ) .