تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧

واستهلت سنة ست وعشرين وسبعمائة بيوم الأحد الموافق لثانى عشر كيهك من شهور القبط

، والسلطان الملك الناصر بالوجه البحري من الديار المصرية يتصيّد ، والديار المصرية المحروسة في غاية ما يكون من الرخاء والأسعار في غاية الرّخص ، والخبز العلامة ثمانية عشر رطلا بدرهم نقرة ، والقمح الطيب الإردب بثمانية دراهم ، والشعير الإردب بخمسة دراهم ، والفول بستة دراهم ، وسائر الحبوب رخيصة الأسعار إلى الغاية . هذا ، وقد قصّر النيل في سنة خمس وعشرين وسبعمائة بحيث أن غالب بلاد الصعيد الأعلى صارت قليلة الري جدا ، ومع ذلك فإن الأسعار في سائر أعمال الديار المصرية رخيصة متساوية ، أو متقاربة في الرخص . وفى شهر المحرم من هذه السنة عاد السلطان من الوجه البحري وتوجه إلى / « دهشور » من الأعمال الجيزية ، وعاد إلى قلعة الجبل فصعد إليها في الساعة الثالثة من يوم الخميس ثاني عشر الشهر ، وأقام بها إلى يوم السبت الحادي والعشرين من الشهر ، وتوجه في بكرة هذا النهار إلى جهة سرياقوس [ 1 ] ، ودخل الخانكاه الناصرية ، ورسم بزيادة عدد القراء بها ، لتكملة مائة ، ثم توجه منها وعدّى إلى بر الجيزية ، ورسم بإنشاء جسر بها يحبس الماء ويصرف منه إلى جهة البحيرة ، وأمر الأمراء ورجال الحلقة المنصورة بعمله ، فعمل في صفر . وتوجه السلطان إلى جهة الحمامات ، وتصيد ، ثم عاد إلى قلعة الجبل في الساعة الثالثة من نهار الخميس ثاني شهر ربيع الأول ، وتوجه إلى جهة سرياقوس ، ثم توجه منها إلى الجيزية ، ورتب من أحوال المباشرين ما نذكره ، وتوجه من صفد إلى جهة الكحيليات لصيد الرخمة ، فتصيد وعاد إلى قلعة الجبل في العاشرة من يوم الثلاثاء الثاني والعشرين من شهر ربيع الأول .

ذكر وصول رسل متملَّك الحبشة

وفى هذه السنة وصل إلى الأبواب السلطانية رسل متملَّك الحبشة [ 2 ] ،
هامش
[ 1 ] سرياقوس : من القرى القديمة بمصر ، وهى الآن إحدى قرى مركز شبين القناطر بمحافظة القليوبية ، تقع على الشاطئ الشرقي لترعة الإسماعيلية في شمالي القاهرة ، وتبعد عنها مسافة 18 كم . [ 2 ] في السلوك ( 2 / 270 حاشية 1 ) أن متملك الحبشة حينذاك هو جبرة مصقل ، واسمه الأصلي « عمدة صيون » وكان حكمه من ( 712 - 743 ه ) وكان في هذه الفترة يشن حروبا كثيرة ضد مسلمى الحبشة وقد أورد المقريزي هذا الخبر موجزا مشيرا إلى فحواه ، ومما يذكر أن الكنيسة الحبشية كانت في تلك الفترة تابعة لبطاركة الإسكندرية من النصارى اليعاقبة ، ولم يكن يعين مطرانها إلا من طائفة الأقباط اليعاقبة بالديار المصرية ، وانظر ( صبح الأعشى 5 / 308 ) ودولة بنى قلاوون في مصر ص 156 .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 197 | النويري