تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
في اللحاق بهم ، وقال : إنه إذا وصل إليهم تحيّل على استمالتهم إليه ، فإن مالوا إليه ، وإلا تحيل أن يسقى ابن الدوادار السم ، فأذن له : فلما التحق بهم قالوا له : لا نقبلك ونتحقق نصحك إلا إذا نصبت المنجنيق على تعز ، ورميتها به ، وبالغت بالنصيحة للملك الظاهر ، فراسل المجاهد في ذلك ، وقال له : إنهم لا يرضون منى إلا أن أرميك بالمنجنيق [ 1 ] ، فأذن له في ذلك ، فنصب عليه المنجنيق ورموه بها ، وأزالوا ما بتعز من المناظر والمنازل . قال القاضي تاج الدين : فأخبرني المحقق للحال ، أن الذي وصل إلى الحصن من الحجارة المنحوتة أربعة آلاف حجر ، وحصل قتل كثير ، وخربت تعز خرابا لا يتدارك ، وخلت أكثر بيوتها ، واستمر الحصار إلى ذي الحجة سنة أربع وعشرين وسبعمائة . ولما اشتد الحصار على المجاهد ، ورأى تألَّب الناس عليه ، وخروج البلاد عنه ، راسل السلطان الملك الناصر [ 2 ] في ذلك ، واستغاث به ، وتضرع إلى مراحمه ، والتزم تحمل الأموال ، والتحف والنفقة في العساكر ، فوصلت رسله إلى الأبواب السلطانية / ( 188 ) وذلك في سنة خمس وعشرين كما تقدم ، فكان من تجهيز العساكر المصرية ما نذكره إن شاء الله تعالى . قال : واتفق أن الأشراف كانوا قد استولوا على صنعاء بعد وفاة الملك المؤيد عندما وقع الاختلاف بين الملكين باليمن ، فلما علموا أن الصقرى ومن معه من المماليك استولوا على زبيد وبلاد تهامة ، وأنهم مظهرون الطاعة للملك الظاهر بن الملك المنصور ، مخالفون على المجاهد ، وأنهم استقلوا بأموال البلاد لا يحملون منها إلى الظاهر شيئا ، تحرك الأشراف عند ذلك ، ونزلوا في جمع كبير يقال إن عدتهم كانت خمسمائة فارس وكثير من الرجال ، وراسلوا الأمير بهاء الدين بهادر الصقرى أن يعطيهم نصف بلاد تهامة ، فقال : لا جواب لكم عندنا إلا السيف ، فوقعت الحرب [ 3 ] بينهم على وادى سهام من عمل الكدراء ،
هامش
[ 1 ] المنجنيق : آلة ترمى بها الحجارة ، فارسيتها من جه نيك - وانظر ( الألفاظ الفارسية المعربة ص 146 ) ويقال فيه المنجنيق والمنجنوق ( ج ) مجانق ومجانيق ( شفاء الغليل 207 ) . [ 2 ] يعنى الناصر « محمد بن قلاوون الصالحي » وهذا الخبر أورده ابن تغرى بردى في ( النجوم الزاهرة 9 / 84 ) وأبو الفدا ( 4 / 94 ) وابن خلدون ( 5 / 434 ) والمقريزي ( السلوك 2 / 264 ) . [ 3 ] أورد الخزرجي هذه الوقعة ، وذكر أنها تعرف بيوم جاحف ، نسبة إلى الوادي الذي وقعت فيه ، وأورده بعبارة مبسوطة عما ذكره النويري هنا ( العقود اللؤلؤية 2 / 22 وما بعدها ) .