فكانت الدائرة على المماليك ، وأسر الأشراف جماعة من أعيانهم ، فعند ذلك اضطربت المحطة [ 1 ] الذين كانوا يحاصرون المجاهد بتعز ، وفارقوا الحصار ، وتوجهوا لإنجاد أصحابهم ، وأظهر الأشراف عند ذلك الانتصار للمجاهد .
وكان الحامل لهم على ذلك ولدا المظفر أخي المجاهد ، وهما : الملك المفضّل شمس الدين يوسف ، والملك الفائز قطب الدين أبو بكر ، فإنهما التمسا من الأشراف نصرة عمهما الملك المجاهد .
ولما حصل من الأشراف ما حصل رجع المماليك البحرية - الصقرى وغيره ، وغياث [ 2 ] بن نور - إلى خدمة الملك المجاهد ، ورجعت زبيد وتهامة إليه .
/ ( 189 ) هذا ما أورده المولى تاج الدين في تاريخه ، وبعضه شافهنى به ، فلنرجع إلى سياقة أخبار الدولة الناصرية لسنة خمس وعشرين وسبعمائة ، وما بعدها .
/ ذكر تجريد طائفة من العساكر المنصورة إلى البلاد اليمنية وما كان من خبرها إلى أن عادت [ 3 ]
قد ذكرنا وصول رسل [ 4 ] الملك المجاهد سيف الإسلام علي بن الملك المؤيد هزبر الدين داود إلى الأبواب السلطانية الملكية الناصرية يستغيث به ، ويستنجده لتفريج ما به من الكرب ، وإعادة ما أخذ من بلاده إليه ، فبرزت المراسيم الشريفة السلطانية في يوم الاثنين الخامس من صفر سنة خمس وعشرين وسبعمائة بتجريد طائفة من العساكر المنصورة لإنجاده ، فجرّد لذلك من نذكر من الأمراء والمماليك السلطانية ، ورجال الحلقة ، وأجناد الأمراء ، وهم :
هامش
[ 1 ] المحطة في استعمال المؤلف يراد بها الجماعة المرابطة في مكان ما للغارة أو للحصار .
[ 2 ] في الخزرجي ( 2 / 23 ) « الغياث بن نور » وعبارته : « . . فلما ارتفعت المحطة عن تعز رجع جماعة إلى السلطان منهم الغياث بن نور ، فقابله السلطان بالقبول » .
[ 3 ] ما أورده النويري من أخبار هذه الحملة لا نجده عند غيره على هذا النحو من التفصيل .
[ 4 ] في النجوم ( 9 / 84 ) أن رسل المجاهد كان على رأسهم كافور الشبلي خادم الملك ، وفى السلوك ( 2 / 265 ) « كافور الشبيلى » .