تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
حافتيها الأوزّ الصّفّر [ 1 ] ترمى بالماء من أفواهها ، ويقابل المجلس شاذروان [ 2 ] بعيد المدى ينصب ماؤه إلى البركة ، ولما كمل أمر الملك المؤيد بمجتمع حضره الأمراء والوزراء والفقهاء والأعيان والعامة من أهل البلد ، وجلس الملك في الطبقة الثانية ينظر إلى الناس ، وخلع على الأعيان وامتدحه الشعراء . وعند الفراغ من هذا القصر أمر ببناء قصر ثان سمّاه المنتخب ، وبستان / ( 167 ) وفى السنة المذكورة توجه الملك المؤيد إلى زبيد في رابع جمادى الأولى ، فأقام بها نصف شهر ، وتوجه إلى المهجم ، فأقام به إلى تاسع عشر شهر رجب ، وسار إلى جهة حجّة ، ورجع منها في تاسع عشر شعبان ، ودخل المهجم في الثالث والعشرين منه ، وخرج منه وعيّد بزبيد . وفى السادس عشر من شوال وصل الأمير تاج الدين محمد بن أحمد بن يحيى بن حمزة إلى الملك المؤيد ، ولم يطأ بساطه قبل ذلك ، وهو من أعيان الأشراف ورؤسائهم ، وله حصون منها كحلان والطويلة وعدة حصون غيرهما ، فأكرمه المؤيد ، وأنعم عليه ، وتوجه به إلى صوب البحر [ 3 ] ، وركب الملك المؤيد فيلا ، وأردف الشريف تاج الدين خلفه ، ودخل البحر فلجج الفيل بهما في الماء ، فبادر الفيال بأن ركب فيلة ، ودخل البحر ، واتبع الفيل وأسرع حتى أدركه ، فلما شم الفيل رائحة الفيلة رجع إليها ، ورجع الفيال بالفيلة أمامه ، واتبعه الفيل إلى البر ، وهذا دليل على خفة وطيش ، وعدم ثبات وتغرير بالنفس ، وكانت سقطة من الملك المؤيد ، ثم عاد إلى زبيد ، ثم إلى تعز ، ودخلها في السابع والعشرين من ذي القعدة والشريف تاج الدين معه ، وفرّجه في قصور ثعبات . وفى سنة تسع وسبعمائة رسم الملك المؤيد للأمير عماد الدين إدريس أن يتوجه إلى صوب الشرفين [ 4 ] لاستفتاحهما بعد أن استخدم له مذحج ، وأصحبه جماعة من العسكر فتوجه وطلع من الطهرة / ( 168 ) إلى الشرف الأعلى ،
هامش
[ 1 ] الصفر : النحاس ، وعبارة الخزرجي ( 1 / 277 ) « . . وعلى حافاتها صفة طيور ووحوش من صفر أصفر ترمى الماء » . [ 2 ] الشاذروان : أساس يوثق حول القناطر ونحوها ( الألفاظ الفارسية المعربة ) وفى : ( شفاء الغليل ) 135 ما يترك من عرض الأساس في الجدار خارجا » عربيته إزار . [ 3 ] أورد الخزرجي هذا الخبر في شئ من التفصيل ، وذكر أن هذه الحادثة كانت بالأهواب على ساحل زبيد ( العقود 1 / 382 ) . [ 4 ] الشرفان : جبلان دون زبيد باليمن ( مراصد الاطلاع 2 / 791 ) أحدهما يسمى الشرف الأسفل والآخر يسمى الشرف الأعلى .